ثم بين تعالى أن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم طاعة لله، وهذا أكبر رد عليهم في دعواهم أن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم سبب المصائب! إذ سبب المصائب المعاصي لا الطاعات، فكيف تكون طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم سببا للمصائب، وطاعته طاعة لله! وقد رأينا أن طاعة الأمراء في ذات الله طاعة لله، ورسوله، ثم عزى الله رسوله ومن على قدمه بأنه من تولى عن الطاعة، وأعرض عنها، فالله هو الحفيظ عليه، وهو الذي يتولى أمره، وليس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عليه من ذلك شيء، وإذ بين أن الطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم سبب الحسنات والخيرات والنصر، بين حالة من حالات المنافقين وسفهها، ودل رسوله صلى الله عليه وسلم على ما يفعله معهم مقابلة لها، هذه الحالة هي أن المنافقين يتظاهرون بالطاعة، والموافقة في حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا خرجوا من عنده وتواروا عنه، أسروا في أنفسهم، واتفقوا فيما بينهم على غير ذلك. وعزى الله رسوله، وهددهم بأنه يعلم بما يضمرونه، وما يخفونه، وما يتفقون عليه فيما بينهم من العصيان، وسيجزيهم على ذلك. ثم أمره أن يقابل ذلك بالإعراض عنهم، والتوكل على الله، فهما سلاحا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن على قدمه أمام عدم انضباط بعض المتظاهرين أنهم من الصف وفيه. وسبب مجيء هذه المعاني في سياق الأمر بالقتال، وفي سياق نفي أن تكون المصائب بسبب اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وموافقته، واضح، فلا قتال بلا طاعة وانضباط، ولا نصر إلا بطاعة وانضباط. ثم أنكر الله - عزّ وجل - حالهم مبينا أن سبب هذا الحال هو عدم تدبر