الحجة الخامسة: أمر بالصلاة والأصل فِي الثابت البقاء ، حكمنا بالخروج عن العهدة عند القراءة فِي كل الركعات لأجل أن هذه الصلاة أكمل ، فعند عدم القراءة فِي الكل وجب أن يبقى فِي العهدة.
واحتج المخالف بما روي عن عائشة أنها قالت: فرضت الصلاة فِي الأصل ركعتين فأقرت فِي السفر وزيدت فِي الحضر ، وإذا ثبت هذا فنقول: الركعتان الأوليان أصل والأخريان تبع ، ومدار الأمر فِي التبع على التخفيف ، ولهذا المعنى فإنه لا يقرأ السورة الزائدة فيهما ، ولا يجهر بالقراءة فيهما.
والجواب أن دلائلنا أكثر وأقوى ، ومذهبنا أحوط ، فكان أرجح.
فروع على اشتراط الفاتحة فِي الصلاة:
المسألة الرابعة عشرة:
إذا ثبت أن قراءة الفاتحة شرط من شرائط الصلاة فله فروع: الفرع الأول: قد بينا أنه لو ترك قراءة الفاتحة أو ترك حرفاً من حروفها عمداً بطلت صلاته ، أما لو تركها سهواً قال الشافعي فِي القديم لا تفسد صلاته ، واحتج بما روى أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: صلى بنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه المغرب فترك القراءة فلما انقضت الصلاة قيل له: تركت القراءة ، قال: كيف كان الركوع والسجود ؟ قالوا: حسناً ، قال: فلا بأس ، قال الشافعي: فلما وقعت هذه الواقعة بمحضر من الصحابة كان ذلك إجماعاً ، ورجع الشافعي عنه فِي الجديد ، وقال: تفسد صلاته ؛ لأن الدلائل المذكورة عامة فِي العمد والسهو ، ثم أجاب عن قصة عمر من وجهين: الأول: أن الشعبي روى أن عمر رضي الله عنه أعاد الصلاة.
والثاني: أنه لعله ترك الجهر بالقراءة لا نفس القراءة ، قال الشافعي هذا هو الظن بعمر.
الفرع الثاني: تجب الرعاية فِي ترتيب القراءة ، فلو قرأ النصف الأخير ثم النصف الأول يحسب له الأول دون الأخير.