فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11158 من 466147

الفرع الثالث: الرجل الذي لا يحسن تمام الفاتحة إما أن يحفظ بعضها، وإما أن لا يحفظ شيئاً منها، أما الأول: فإنه يقرأ تلك الآية ويقرأ معها ست آيات على الوجه الأقرب وأما الثاني وهو أن لا يحفظ شيئاً من الفاتحة فههنا إن حفظ شيئاً من القرآن لزمه قراءة ذلك المحفوظ، لقوله تعالى: {فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القرءان} [المزمل: 20] وإن لم يحفظ شيئاً من القرآن فههنا يلزمه أن يأتي بالذكر، وهو التكبير والتحميد، وقال أبو حنيفة لا يلزمه شيء ، حجة الشافعي ما روى رفاعة بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليتوضأ كما أمره الله، ثم يكبر، فإن كان معه شيء من القرآن فليقرأ، وإن لم يكن معه شيء من القرآن فليحمد الله وليكبر، بقي ههنا قسم واحد، وهو أن لا يحفظ الفاتحة ولا يحفظ شيئاً من القرآن ولا يحفظ أيضاً شيئاً من الأذكار العربية، وعندي أنه يؤمر بذكر الله تعالى بأي لسان قدر عليه تمسكاً بقوله عليه الصلاة والسلام:

"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".

المسألة الخامسة عشرة:

نقل فِي الكتب القديمة أن ابن مسعود كان ينكر كون سورة الفاتحة من القرآن، وكان ينكر كون المعوذتين من القرآن، واعلم أن هذا فِي غاية الصعوبة، لأنا إن قلنا إن النقل المتواتر كان حاصلاً فِي عصر الصحابة بكون سورة الفاتحة من القرآن فحينئذٍ كان ابن مسعود عالماً بذلك فإنكاره يوجب الكفر أو نقصان العقل، وإن قلنا إن النقل المتواتر فِي هذا المعنى ما كان حاصلاً فِي ذلك الزمان فهذا يقتضي أن يقال إن نقل القرآن ليس بمتواتر فِي الأصل وذلك يخرج القرآن عن كونه حجة يقينية، والأغلب على الظن أن نقل هذا المذهب عن ابن مسعود نقل كاذب باطل، وبه يحصل الخلاص عن هذه العقدة، وههنا آخر الكلام فِي المسائل الفقهية المفرعة على سورة الفاتحة، والله الهادي للصواب. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 1 صـ 156 - 178}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت