الحجة السادسة: روى أبو عيسى الترمذي فِي"جامعة"بإسناده عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت قال: قرأ النبي عليه الصلاة والسلام فِي الصبح فثقلت عليه القراءة ، فلما انصرف قال:"مالي أراكم تقرؤن خلف إمامكم"قلنا: أي والله ، قال:"لا تفعلوا إلا بأم القرآن ، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها"قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن.
الحجة السابعة: روى مالك فِي"الموطأ"عن العلاء بن عبد الرحمن أنه سمع أبا السائب مولى هشام يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
"من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج غير تمام"قال: فقلت يا أبا هريرة ، إني أكون أحياناً خلف الإمام ، قال: إقرأ بها يا فارسي فِي نفسك ، والاستدلال بهذا الخبر من وجهين: الأول: أن صلاة المقتدي بدون القراءة مبرأة عن الخداج عند الخصم ، وهو على خلاف النص الثاني: أن السائل أورد الصلاة خلف الإمام على أبي هريرة بوجوب القراءة عليه فِي هذه الحالة ، وذلك يؤيد المطلوب.
الحجة الثامنة: روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله تعالى يقول:"قسمت الصة بيني وبين عبدي نصفين"بين أن التنصيف إنما يحصل بسبب القراءة ، فوجب أن تكون قراءة الفاتحة من لوازم الصلاة ، وهذا التنصيف قائم فِي صلاة المنفرد وفي صلاة المقتدي."
الحجة التاسعة: روى الدارقطني بإسناده عن عبادة بن الصامت قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة ، فلما انصرف أقبل علينا بوجهه الكريم فقال:"هل تقرؤن إذا جهرت بالقراءة ؟ فقال بعضنا إنّا لنصنع ذلك ، فقال: وأنا أقول مالي أنازع القرآن ، لا تقرؤا شيئاً من القرآن إذا جهرت بقراءتي إلا أم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها."