وقرئ:"حصرةٌ"بالرفع على أنه خَبَر مُقَدَّم، و"صدورهم"مبتدأ، والجُمءلَة حال أيضاً. وقال أبو البقاء:"وإن كان قد قُرِئ:"حصرة " بالرَّفْع، فعلى أنَّه خَبَر، و"صدورهم"، مُبْتَدأ، والجُمْلَةٌُ حال ".
قوله:"أن يقاتلوكم"أصلُه: عن أنْ: فلمَّا حُذِف حَرْف الجَرِّ، جرى الخِلاف المَشْهُور، أهي في مَحَلِّ جَرٍّ أو نَصْب؟ والحَصْرُ: الضِّيق، وأصلُه في المكان، ثم تُوُسِّع فيه [فأطْلِق على حَصْر القَوْل: وهو الضيق في الكلام على المُتَكلِّم والحصر: المكتوم] قال: [الكامل]
وَلَقَدْ تَسَقَّطَنِي الْوُشَاةُ فَصَادَفُوا ... حَصِراً بِسِرَِّكِ يَا أمَيْمُ ضَنينا.
قوله:"فلقاتلوكم"اللام جَوَاب"لو"على التَّكْرِيرِ أو البَدَلِيَّة، تقديره: ولَوْ شَاءَ الله لِسَلَّطَهُم عليكم، ولو شَاءَ الله لَقَاتَلُوكُم.
وقال ابن عطيّة: هي لامُ المُحَاذَاة والازْدِوَاجِ بِمَثَابَة الأولَى، لو لم تَكن الأولى كنت تقول:"لقاتلوكم". وهي تَسْمِيةٌ غريبة، وقد سَبَقَهُ إليها مَكِّي، والجُمْهُور على:"فلقاتلوكم"من المُفاعَلة. ومُجَاهِد، وجماعة:"فلقتَّلوكم"ثُلاثياً، والحَسَن والجَحْدَري:"فلقتَّلوكم"بالتَّشديد.
قوله:"فإن اعتزلوكم"أي: فإن لم يتعرضوا لكم لقتالكم، وألْقُوا إليْكُم السَّلَم، أي: الانقياد والاستسلام وقرأ الجَحْدَرِي:"السَّلْمَ"بفتح السِّين وسُكُون اللام، وقرأ الحسن بِكَسْر السِّين وسكون اللام {فَمَا جَعَلَ الله لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً} أي: طريقاً بالقَتْل والقِتَالِ.
[قوله: {لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً} "لكم"متعلِّق بـ"جعل"، و"سبيلاً"مَفْعُولُ"جعل"، و"عليهم"حالٌ من"سبيلا"؛ لأنه في الأصل صفةُ نكرةٍ قُدِّم عليها، ويجُوز أن تكونَ"جعل"بمعنى"صير"، فيكون"سبيلا"مَفْعُولاً أوّلَ، و"عليهم"مَفْعُولٌ ثانٍ قُدِّم] . انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 550 - 556} . بتصرف.