وقد أجَابَ عن هذا الردِّ بعضُ النَّاس ؛ فقال بن عضطِيَّة:"يُخَرَّجُ قولُ المُبَرِّد على أن الدُّعَاء عليهم بألاَّ يقاتلوا المُسْلِمِين تعجيزٌ لَهُم ، والدعاءُ عَلَيْهم بألاَّ يقاتلوا قومهم تَحْقيرٌ لَهُمْ ، أي: هُمْ أقلُّ وأحْقَرُ ومُسْتَغْنى عَنْهُم ، كما تقول إذا أردت هذا المَعْنَى:"لا جعل الله فُلاناً عليَّ ولا مَعِي"بمعنى: أسْتَغْنِي عنه وأستَقِلُّ دونَه".
وأجاب غيرُه بأنَّه يجُوزَ أن يكونَ سُؤالاً لقومهم ، على أنَّ قوله:"قومهم"قد يُحْتمل أن يُعَبَّر به عَمَّنْ لَيْسُوا منهم ،[بل عن مُعاديهم"."
الثاني: أنَّ"حصرت"حالٌ من فاعل"جاءوكم"وإذا وَقَعت الحَالُ فعلاً مَاضِياً ففيها] خلافٌ: هل يَحْتاج إلى اقْتِرانه بـ"قَدْ"والراجِحُ عدمُ الاحْتِياج ؛ لكثرة ما جاء منه ، فَعَلى هذا لا تُضْمَرُ"قد"قَبْلَ"حصرت"، ومَنِ اشْتَرَط ذلك ، قَدَّرها هنا.
والثالث: أنَّ"حصرت"صفةٌ لحَالٍ محذوفةٍ ، تقديرُه: أو جاءُوكم قوماً حَصِرَتْ صُدُورُهُم رجالاً حصرت صُدُورهم ، فنصب لأنَّه صفة مَوْصُوف مَنْصُوب على الحال ، إلاَّ أنه حذف المَوْصُوف المنْتَصب على الحَالِ ، وأقيمت صِفته مَقَامَه وسَمَّاها أبو البقاء حالاً مُوَطِّئَة ، وهَذَا الوجُه يُعْزَى للمُبرِّد أيضاً.
الرابع: أن يَكُون في مَحَلِّ جَرِّ صفةً لِقَوْم بعد صِفَة ، و"أو جاءوكم"مُعْتَرِضٌ.
قال أبُو البَقَاءِ: يَدُلُّ عليه قِرَاءةُ مَنْ أسْقَط"أو"وهو أبَيٌّ ، كذا نَقَلَهُ عنه أبو حيَّان والذي في إعْرَابِه إسقاطُ"أو جاءُوكم"جميعه ، وهذا نَصُّه قال: " أحَدُهُما: هو جَرٌّ صِفَةً لقومِ ، وما بَيْنَهُمَا صفة أيضاً ، و"جاءوكم"هذا نَصُّه ، وهو أوفق لهذا الوَجْهِ."