1 -عن أبي هريرة قال: (أوصاني خليلي صلى اللَّه عليه وسلم بثلاث بصيام ثلاثة أيام في كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام) . متفق عليه. وفي لفظ لأحمد ومسلم: (وركعتي الضحى كل يوم) . [1]
2 -وعن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: (يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى) . رواه أحمد ومسلم وأبو داود. [2]
(1) ذكر المصنف في باب صلاة الضحى ثمانية أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم الحديث الأول حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصاه بثلاث بركعتي الضحى والوتر قبل النوم وصيام ثلاثة أيام من كل شهر وهذه سنن متأكدة فيستحب للمؤمن أن يصلي الضحى وفي رواية مسلم ركعتين كل يوم ولو زاد فصلى أربعًا أو ستًا أو ثمانيًا أو أكثر فلا بأس لكن أقلها ركعتان، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم الوصية بذلك لأبي هريرة وأبي الدرداء كما في رواية مسلم ولعبد الله بن عمرو، المقصود أنها سنة مؤكدة وإن كان لم يحافظ عليها صلى الله عليه وسلم من جهة فعله لكنه أوصى بها صلى الله عليه وسلم فيستحب للمؤمن والمؤمنة المحافظة عليها.
(2) فيه أن ركعتي الضحى تقوم مقام الصدقات التي عن السلاميات وأن كل إنسان عليه صدقة على سلامياته وهي المفاصل وفي حديث ابن بريدة أنها ثلاثمائة وستون مفصلًا وهكذا رواه مسلم من حديث عائشة والأولى بالمؤلف أن يذكره ها هنا لأنه أصح من حديث بريدة ففي حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل فمن كبر الله وحمد الله وهلل الله وسبح الله واستغفر الله وعزل حجرا عن طريق الناس أو شوكة أو عظما أو أمر بمعروف أو نهى عن منكر عدد تلك الستين والثلاثمائة فإنه يمشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار) فإذا صلى ركعتين قامت مقام هذه الصدقات التي يشرع له أن يؤديها كما في حديث عائشة وبريدة وأبي ذر فيكفي من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى فيدل ذلك على تأكد هاتين الركعتين وأن فيهما خيرًا عظيمًا وفوائد جمة فيشرع للؤمن أن يحافظ عليهما كما أوصى بذلك النبي صلى الله عليه وسلم أبا هريرة وأبا الدرداء، وهو صلى الله عليه وسلم إنما ترك المحافظة عليه والله أعلم لئلا يشق على أمته لأنه لو حافظ عليها صلى الله عليه وسلم كان ذلك أشد تأكيدًا فربما شق على الناس ولهذا قالت عائشة رضى الله عنها (أنه عليه الصلاة والسلام ربما ترك العمل وهو يحب أن يعمله مخافة أن يشق على أمته) والسنة تثبت بقوله وفعله وتقريره وهذه السنة ثبتت بقوله في الأحاديث الصحيحة ومن فعله في بعض الأحيان كما ثبت في حديث عائشة (كان النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم يصلي الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء اللَّه) وحديث أم هانئ أنه صلى سبحة الضحى ثمان ركعات زاد أبو داود (يسلم من كل ركعتين) وهو مطابق لحديث (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) .