1 -عن أبي رافع الصائغ قال: (صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ إذا السماء انشقت فسجد فيها فقلت: ما هذه فقال: سجدت بها خلف أبي القاسم صلى اللَّه عليه وسلم فما أزال أسجد فيها حتى ألقاه) . متفق عليه. [1]
2 -وعن ابن عمر: (أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم سجد في الركعة الأولى من صلاة الظهر فرأى أصحابه أنه قرأ تنزيل السجدة) . رواه أحمد وأبو داود ولفظه: (سجد في صلاة الظهر ثم قام فركع فرأينا أنه قرأ الم تنزيل السجدة) . [2]
1 -عن ابن عمر قال: (كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقرأ علينا السورة فيقرأ السجدة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد أحدنا مكانًا لموضع جبهته) . متفق عليه. ولمسلم في رواية: (في غير صلاة) . [3]
(1) فيه الدلالة على السجدة في الجهرية وأنه إذا قرأ السجدة يسجد كما سجد النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر يوم الجمعة وكذلك قرأ أبو هريرة (إذا السماء انشقت) في صلاة العشاء فسجد فسئل عن ذلك فقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسجد فيها فدل ذلك على أنه إذا قرأ السجدة في الجهرية المغرب والعشاء والفجر والجمعة فإنه يسجد كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم.
(2) فيه الدلالة على أنه إذا قرأ سجدة في السرية في الظهر والعصر سجد ولكن حديث ابن عمر هذا ضعيف لأن في إسناده رجلًا مجهولًا دار الحديث عليه فليس بحجة حينئذٍ فالصواب أنه لا يسجد في السرية ولا يشرع له ذلك لأنه إذا سجد فيها يحصل تشويش وتلبيس على المأمومين قد يظنون أنه أخطأ وغلط وسهى فينبهونه لأنه ترك الركوع فالأفضل أن لا يسجد في السرية ولو قرأ السجدة لأن السجود ليس بواجب وإنما يسجد في الجهرية لأنهم يسمعونه فلا يلتبس عليهم الأمر أما إذا قرأ في السرية التبس عليهم الأمر فالأفضل أن لا يسجد أما لو صح الحديث لكان حجة ولكن لم يصح الحديث.
(3) هذه الأحاديث فيها الدلالة أن المستمع يسجد إذا سجد القاريء ولهذا لما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم النجم سجد وسجد الناس معه سجد الجن والإنس وظن الناس أن الكفار أسلموا وظن من كان في الحبشة أن الكفار أسلموا كما تقدم فدل ذلك على أن السنة لمن يستمع أن يسجد مع القاريء وهكذا حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ عليهم القرآن في مجالسهم فإذا مر بسجدة سجد وسجدوا معه في المجلس حتى لا يجد الإنسان مكان لجبهته ليسجد من كثرتهم فدل ذلك على أن القاريء إذا كان في المجلس وقرأ السجدة يستحب له السجود ويسجد الناس مع قارئهم كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل فكان إذا جلس معهم يقرأ القرآن ويذكرهم ويعلمهم وإذا مر بالسجدة سجد وسجدوا ولم يذكر في هذا تكبير ولا تسليم فدل على أنها ليس فيها تسليم ولا تكبير إذا كان خارج الصلاة سوى التكبيرة الأولى عند السجود فقد جاءت من حديث أبي دواد والحاكم أنه كبر عند أول السجود.