4 -وعن ابن عمر: (أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم) .
5 -وعن ابن عباس: (وجاءه رجل فقال: إني أصور هذه التصاوير فأفتني فيها فقال: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقول: كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسًا تعذبه في جهنم فإن كنت لا بد فاعلًا فاجعل الشجر وما لا نفس له) . متفق عليهما. [1]
1 -عن أبي أمامة قال: (قلنا يا رسول اللَّه إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب) . رواه أحمد. [2]
(1) فيه أن ما لا روح له لا بأس بتصويره كالجبل والسيارة والشجرة وأشباه ذلك كما قال ابن عباس وهذا محل إجماع من أهل العلم
@ الاسئلة: أ - إذا كانت الصور في ثياب الأطفال؟
لا تجعل في ملابس الأطفال
ب - يصعب نقضها يا شيخ؟
اتق الله يا أخي ما تجد ملابس إلا فيها صور الله يهدينا وإياك اجعلها وسائد
ج - ما يصور للجوازات؟
كل ما يصور للضرورة يعفى عنه فهو في حكم المكره مثل التابعية ومثل الجواز الذي يضطر إليه ومثل صور المجرمين الذين يطلب إمساكهم وحفظهم فالشيء الذي يضطر إليه مستثنى
د - العرائس للبنات؟
فيها خلاف بين أهل العلم منهم من راءها جائزة لأنه وجد عند عائشة بنات لها كما في الحديث الصحيح وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسرب إليها بناتها وكان عندها بعض الصور وحكى القاضي عياض عن الجمهور جواز صور العرائس لتعليم البنات وقال آخرون أن الذي فعلته عائشة كان قبل المنع وأنه بعد المنع يمنع حتى العرائس وهذا أحوط إذا تيسر منع ذلك وأن يجعل لهن صور خاصة من جنس التي يفعلها الناس سابقًا ليست مصورة خياطات أو عظام أو لباس أو أعواد تصير بنات لهن غير المصورة تصوير قبيح والأحوط تركها والخلاف فيها مشهور
(2) أجمعت الأمة على أنه لا بأس بلبس العمامة والسراويل والقميص وسائر الألبسة التي لا محذور فيها فإن الله جل وعلا خلق لنا ما في الأرض جميعًا فلا بأس أن يلبس الإنسان ما ناسبه مما أحل الله قميص أو عمامة أو إزار أو جبة من الصوف أو غير ذلك، فالألبسة من الأمور العرفية ليس لها دخل فيما يتعلق في العبادة فالناس لهم أن يلبسوا ما ناسبهم وما يليق ببلادهم وعرفهم ولا يتحدد في هذا شيء معروف بل لكل بلد ولكل أهل قبيلة عرفهم في ملابسهم إلا ما حرمه الشرع كالحرير والذهب في حق الرجال فكل له عادته ما لم يتعدى حدود الله كلبس ما حرم الله من الحرير والمغصوب أو مسبل أو ما أشبه مما منعه الشرع فالحاصل أن هذا بابه باب الإباحة إلا ما حرمه الشرع فيتقيد بذلك، والعمامة ما يوضع على الرأس والقميص ما يلبس على البدن كله والسراويل ما على النصف الأسفل من المخيط فيه رجلين والإزار ما يلبس على النصف الأسفل لكن بدون رجلين وهو أستر وأحسن من السراويل إذا لم يكن فوقه شيء لأن السراويل قد تبين حجم العورة ويحصل بها فتنة لكن الإزار أستر وأكمل وكلاهما جائز وإن كانت السراويل أثبت وألزم من عدم السقوط ولكن ذلك أجمل وأكمل فيما يتعلق بكمال الستر، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلبس لبس العرب وليس للمسلم لبس خاص إلا ما حرم الله عليه من التزيي بزي المشركين الخاص بهم فالعرب كانت تلبس العمامة والقمص والسراويل مسلمهم وكافرهم وفي حديث أبي أمامة (قال:(قلنا يا رسول اللَّه إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب) هذا الحديث رواه الإمام أحمد بإسناد حسن من طريق زيد بن يحيى عن عبد الله بن العلاء بن زبر عن القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي قال سمعت أبا أمامة الباهلي يقول (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم فقال: يا معشر الأنصار حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب قال: فقلنا: يا رسول الله إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب قال: فقلنا: يا رسول الله إن أهل الكتاب يتخففون ولا ينتعلون قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم فتخففوا وانتعلوا وخالفوا أهل الكتاب قال: فقلنا يا رسول الله إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قصوا سبالكم ووفروا عثانينكم وخالفوا أهل الكتاب.) فهذا الحديث جيد اسناده حسن والقاسم لا بأس به قد تكلم فيه بعضهم وكلامهم فيه ليس بجيد فهو ثقة وقال بعضهم صدوق كالحافظ وإنما الآفة تأتي فيمن يروون عنه كعلي بن يزيد الألهاني وأشباهه يأتي الضعف من جهتهم وأما هو في نفسه لا بأس به وقد روى هذا الحديث العظيم وهو حديث له شواهد من الأحاديث الصحيحة وهو دال على أنه لا بأس بالتسرول والإتزار وهو الشاهد فمن شاء تسرول ومن شاء اتزر ويدل على هذا حديث ابن عمر في الصحيحين فقال (المحرم لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف) فدل على أن كل الملابس لا بأس بها، وفي حديث مالك بن عمير الدلالة على أنه اشترى السراويل وذكر ذلك ابن القيم في الهدي والأجماع منعقد على حلها وأنها لا بأس بها وإن الغالب على العرب الازر لأنها أستر وأكمل لكن السراويل جائزة وكذلك حديث أم سلمة واسماء بن يزيد في القمص فهما حديثان حسنان لا بأس بهما يدلان على أنه صلى الله عليه وسلم كان يلبس القميص في بعض الأحيان وكان طوله ينتهي إلى الرسغ، والرسغ مفصل الذراع من الكف وهذا هو الأفضل في حد الكم، وكان إذا لبس العمامة سدل ذؤابتها بين كتفيه كما في حديث ابن عمر هذا وأصله في مسلم من حديث جعفر بن عمرو بن حريث قال (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر وعليه عمامة سوداء قد سدل ذؤابتها بين كتفيه) وفي مسلم عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح وعليه عمامة سوداء. ففيه أنه لا بأس بلبس الأسود والأفضل الأبيض وفي حديث هلال بن أمية قال طاف النبي صلى الله عليه وسلم في برد أخضر وفي حديث أبي جحيفة وعليه حلة حمراء فدل على جواز هذه الألبسة الأخضر والأحمر والأسود والأبيض ولكن أفضلها البياض كما هو معروف، وفي حديث ركانة الذي رواه أبو داود والترمذي (أن ركانة صارع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فصرعه النبيُّ صلى اللّه عليه وسلم، قال ركانة: وسمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول:"فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس".) لكنه حديث ضعيف لأن في إسناده جهالة وانقطاعًا فهو من رواية أبي حسان [قلت: صوابه (إبي الحسن) ] العسقلاني وهو مجهول كما في التقريب وغيره عن أبي جعفر بن محمد بن علي بن ركانة وهو مجهول عن أبيه محمد عن جده ركانة ومحمد لم يسمع من ركانة فاجتمع فيه مجهولان وانقطاعًا فلو صح لكان الأفضل أن تكون العمامة فوق البرنس وقد ذكر ابن القيم انه لبس العمامة وحدها والبرنس وحده وجمع بينهما وتقدم أن الأمر واسع وأن هذه المسائل من مسائل العوائد وليست من مسائل العبادة فلكل قوم في اللباس عادتهم ما لم يتعاطوا ما حرم الله من حرير أو تشبه بأعداء أو غيرهذا مما حرم الله عز وجل أما حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يلبس قميصًا قصير اليدين والطول) فهو حديث ضعيف لكن المعنى صحيح فلا حرج أن يكون قصير اليد فلو كان كمه إلى المرفق فلا حرج أو قميص إلى نصف الساق فلا حرج فالأفضل من نصف الساق إلى الكعب وإنما الممنوع الزيادة فلا بأس أن يكون إلى الركبة [قلت: لعله قصد سماحته (إلى الكعب) لدلالة الكلام بعده] ولا حرج لكن الغالب عليه صلى الله عليه وسلم أن تكون ملا بسه مشمرة فوق الكعب وكانت يد قميصه إلى الرسغ كما قالت أسماء والله أعلم