فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 396

1 -عن أبي قتادة قال: (بينما نحن نصلي مع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم إذ سمع جلبة رجال فلما صلى قال: ما شأنكم قالوا: استعجلنا إلى الصلاة قال: فلا تفعلوا إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) . متفق عليه. [1]

2 -وعن أبي هريرة: (عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) . رواه الجماعة إلا الترمذي. ولفظ النسائي وأحمد في رواية: (فاقضوا) وفي رواية لمسلم: (إذا ثوب بالصلاة فلا يسعى إليها أحدكم ولكن ليمش وعليه السكينة والوقار فصل ما أدركت واقض ما سبقك) .

1 -وعن أبي هريرة: (أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: إذا صلى أحدكم للناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير فإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء) . رواه الجماعة إلا ابن ماجه لكنه له من حديث عثمان ابن أبي العاص. [2]

(1) هذه الأحاديث تدل على شرعية المشي إلى الصلاة بسكينة ووقار وهدوء وعدم عجلة حتى ولو سمع الإقامة ولهذا في اللفظ الآخر (إذا سمعتم الإقامة) لأن هذا آكد في الأمر بالسكينة لأنه قد يقول قائل هذا إذا لم يسمع الإقامة فصرح النبي صلى الله عليه وسلم (إذا سمعتم الإقامة) فهذا هو السنة للمؤمن أن يمشي للصلاة وعليه السكينة والوقار ولو فاتته ركعة أو ركعتان على رسله فكان عليه إذا كان يخشى أن يبادر بالاستعداد للصلاة بوقت حتى يتمكن من المجيء إليها قبل أن تقام أما أن يتأخر ثم يسرع فهذا خلاف السنة بل يمشي وعليه السكينة والوقار والهدوء وفي رواية مسلم (فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة) فطريقه إلى الصلاة هو في صلاة وكذلك خطواته تحسب له فكل خطوة ترفع له بها درجة وتحط عنه بها خطيئة وقال (فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) وهذا تأكيد للمقام وأنه لا ينبغي أن يسرع بل يمشي بسكينة ووقار حتى يصل إلى الصف، ولما ركع أبو بكرة دون الصف أنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال (زادك الله حرصًا ولا تعد) كما رواه البخاري، وقوله (وما فاتكم فأتموا) فيه الدلالة على أن ما يدركه مع الإمام هو أول صلاته ولهذا قال (فأتموا) وأكثر الروايات على قوله (فأتموا) وجاء في بعضها (فاقضوا) والمعنى فأتموا فمعنى القضاء التمام فلا منافاة بين الروايتين تفسر إحداهما الأخرى كما قال تعالى (فإذا قضيتم مناسككم) يعني أتممتم مناسككم وقضيت الصلاة يعني فرغ منها وتمت فالقضاء بمعنى الإتمام فما أدركه مع الإمام هو أول صلاته وما يقضيه هو آخرها هذا هو الصواب ولهذا يجب عليه التشهد في آخر صلاته مكان ما يقضيه ولا يكفيه لو تشهد مع إمامه بل لا بد من تشهده في آخر صلاته فعلم من ذلك أن ما يقضيه هو آخرها وما أدركه مع الإمام هو أولها.

(2) هذه الأحاديث تدل على شرعية التخفيف وعدم التطويل فالسنة للإمام أن يخفف على المأمومين فتكون صلاته تامة في تخفيف كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال (أيكم أم الناس فليخفف فإن فيهم الصغير والضعيف وذا الحاجة) فالسنة أن يراعي المأمومين ولا يطول عليهم والتخفيف ليس بحسب رأي كل أحد بل التخفيف بالنظر إلى صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فيتأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم في صلاته فصلاته هي التخفيف قال أنس رضي الله عنه (( ما صليت خلف إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من النبي صلى اللَّه عليه وسلم) والمعنى أنه يركد في صلاته ويطمئن فيها ولا يطول تطويلًا يشق على الناس كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل فكانت صلاته تخفيف في تمام عليه الصلاة والسلام. وربما أطال في الركعة الأولى من الظهر وكان يطول في الغالب من صلاة الفجر وهذا يسمى تخفيف لأن الناس في حاجة لسماع القرآن ولا سيما في الفجر لأن الناس قد قاموا من النوم مستريحين فهم في حاجة لإسماعهم كلام ربهم عز وجل فإذا طول في الفجر كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل فليس هذا بتطويل وإذا خفف بعض الأحيان فلا بأس وهكذا في الظهر كان في الغالب يطيل يقرأ فيها قدر ثلاثين آية فيقرأ في الأوليين قدر (ألم تنزيل السجدة) وربما قرأ بأقل من ذلك وقد أمر معاذًا أن يصلي بالناس بـ (هل أتاك حديث الغاشية) و (إذا السماء انشقت) (والليل إذا يغشى) في العشاء فدل ذلك على أن الإمام يتحرى الشيء الذي لا يشق على الناس ويطول بعض الأحيان ويخفف بعض الأحيان فيكون قد تأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم فتارة يطول وتارة يخفف وتارة بين ذلك كل ذلك فيه تأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت