فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 396

1 -عن أبي هريرة: (أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء) . [1] رواه أحمد والبخاري وأبو داود وابن ماجه. ولأحمد وابن ماجه من حديث أبي سعيد نحوه.

1 -قد أسلفنا قوله: صلى اللَّه عليه وسلم (المسلم لا ينجس) وهو عام في الحي والميت. قال البخاري وقال ابن عباس المسلم لا ينجس حيًا ولا ميتًا.

وعن أنس بن مالك: (أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم لما رمى الجمرة ونحر نسكه وحلق ناول الحلاق شقه الأيمن فحلقه ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إياه ثم ناوله الشق الأيسر فقال: احلقه فحلقه فأعطاه أبا طلحة وقال: اقسمه بين الناس) . متفق عليه. [2]

2 -وعن أنس قال: (لما أراد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أن يحلق الحجام رأسه أخذ أبو طلحة بشعر أحد شقي رأسه بيده فأخذ شعره فجاء به إلى أم سليم قال: وكانت أم سليم تدوفه في طيبها) . رواه أحمد.

(1) هذا يدل على أن كل حيوان لا دم له حكم حكم الطهارة فميته كالحي كالذباب والجراد فإذا وقع الذباب في الإناء شرع غمسه ثم طرحه لأن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء وإنه ليتق بجناحه الذي فيه الداء فالسنة إذا وقع في لبن أوماء يغمس ثم يطرح ويدل هذا على طهارته لإنه لو كان نجس ما أمر بغمسه وهكذا الجراد وما أشبه ذلك من كل ما ليس له دم. والحشرات الأخرى لا تغمس بل له طرحها وإلقاؤها.

(2) هذا يدل على طهارة الآدمي وأن عرقه طاهر وشعره طاهر وبدنه كله طاهر هذا هو الأصل فالآدمي طاهر مسلم أو كافر ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا طلحة أن يوزع شعر رأسه النصف للناس والنصف الثاني لأبي طلحة وأهله. ولما كان في يوم الحديبية لما بصق أو تنخم أخذوا بصاقه ونخامته ودلكوا بها أجسادهم لما جعل الله فيه من البركة وكانوا يستبقون إلى وضوئه يتبركون لما وقع في يديه من آثار الماء فالحاصل أن ابن آدم طاهر. والله جعل في نبينا صلى الله عليه وسلم البركة في عرقه وشعره وجسده عليه الصلاة والسلام. وطهارة شعره وعرقه عليه الصلاة والسلام تدل على طهارة الآدمي لأنه آدمي ولو كان هناك فرق لبينه عليه الصلاة والسلام ولكنه اختص عليه الصلاة والسلام بالبركة فيما مس جسده من شعر أو عرق أو نحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت