فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 396

2 -وعن أبي سعيد وأبي هريرة قالا: (قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: من استيقظ من الليل وأيقظ أهله فصليا ركعتين جميعًا كتبا من الذاكرين اللَّه كثيرًا والذاكرات) . رواه أبو داود.

ثبت أن الطائفة الأولى في صلاة الخوف تفارق الإمام وتتم وهي مفارقة لعذر.

1 -وعن أنس بن مالك قال: (كان معاذ بن جبل يؤم قومه فدخل حرام وهو يريد أن يسقي نخله فدخل المسجد مع القوم فلما رأى معاذًا طول تجوز في صلاته ولحق بنخله يسقيه فلما قضى معاذ الصلاة قيل له ذلك قال: إنه لمنافق أيعجل عن الصلاة من أجل سقي نخله قال: فجاء حرام إلى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ومعاذ عنده فقال: يا نبي اللَّه إني أردت أن أسقي نخلًا لي فدخلت المسجد لأصلي مع القوم فلما طول تجوزت في صلاتي ولحقت بنخلي أسقيه فزعم أني منافق فأقبل النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم على معاذ فقال: أفتان أنت أفتان أنت لا تطول بهم اقرأ باسم ربك الأعلى والشمس وضحاها ونحوهما) . [1]

(1) هذا فيه جواز التخلف عن الإمام للعذر الشرعي وهذه الأعذار بعضها متعين وبعضها جائز كصلاة الخوف لأجل الحراسة فالنبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يحرسوا وأن تتخلف الطائفة الأخرى في الركعة الثانية فهذا عذر شرعي لأجل القيام بالحراسة فلما صلى بطائفة ركعة ذهبوا للحراسة وجاءت الطائفة الأخرى لتصلي معه الركعة الثانية فهذا كله من أجل المصلحة العامة للمسلمين ولا حرج في ذلك ومن ذلك القصة الثانية التي ذكرها المصنف هنا من حديث جابر لما كان العدو في جهة القبلة فركع معه الصف الأول وسجدوا معه فلما قام الصف الأول سجد الصف الثاني وقد تأخروا في السجود لأجل الحراسة أيضًا وهناك عذر آخر للإنسان والشخص المعين قد يكون ملأ قلبه شيء يخشى عليه من أطفال أو نار أو مال يخشى أن يضيع كقصة معاذ وصاحبه فإذا انفرد المأموم لعذر شرعي بأن المأموم طول كما فعل معاذ فلا حرج سواء أتم لنفسه أو قطعها وأبتدأها من جديد فهذا عذر شرعي لإطالة الإمام ويظهر من هذا أنه ينبغي للإمام أن لا يطول ويراعي الناس ولا سيما الحراثين وأشباههم من أهل الأعمال يراعيهم في عدم التطويل حتى لا يشق عليهم وفي هذا الحث على مراعاة المأمومين ومن خالف ذلك ينكرعليه بشدة ولهذا قال (أفتان أنت أفتان أنت يا معاذ) وفي حديث أبي مسعود (ما رأيته قط غضب في موعظة أشد منه يومئذ) فشدد عليه الصلاة والسلام في ذلك فدل على أنه ينبغي لولاة الأمور والمسؤلين أن يحثوا الأئمة على الرفق بالمأمومين وعدم التطويل عليهم وعدم المشقة عليهم ويراعي أحوالهم فليسوا على حد سواء فليس الحراثون وأشباههم كالمقميمين في البلاد المطمئنين في المساجد بدون مشقة، وفيه من الفوائد أن من أظهر أعمال المنافقين يطلق عليه النفاق ولهذا لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على معاذ قوله (نافق فلان) وإنما أنكر عليه التطويل الذي سبب النفاق وفي قصة التخلف عن الجماعة سماها النبي صلى الله عليه وسلم نفاقًا فقال صلى الله عليه وسلم (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر) وسماه ابن مسعود نفاقًا فقال (وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق) فمن أظهر صفات المنافقين يسمى منافقًا على ما أظهر ففيه الحذر من صفات وأخلاق المنافقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت