فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 396

2 -وعن أبي هريرة: (أنه كان يحمل مع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم إدواة لوضوئه وحاجته فبينما هو يتبعه بها قال: من هذا قال: أنا أبو هريرة قال: ابغني أحجارًا استنفض بها ولا تأتني بعظم ولا بروثة فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي حتى وضعت إلى جنبيه ثم انصرفت حتى إذا فرغ مشيت فقلت: ما بال العظم والروثة قال: هما من طعام الجن وإنه أتاني وفد جن نصيبين ونعم الجن فسألوني الزاد فدعوت اللَّه لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعامًا) . رواه البخاري.

1 -عن ابن مسعود رضي اللَّه عنه قال: (أتى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجد فأخذت روثة فأتيته بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: هذه ركس) . رواه أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وزاد فيه أحمد في رواية له (أئتني بحجر) . [1]

1 -عن أنس بن مالك رضي اللَّه عنه قال: (كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إدواة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء) . متفق عليه. [2]

(1) هذا يدل على أن ما كان نجسًا لا يستنجى كروث البغال والحمير والهر ونحو ذلك ولهذا قال صلى الله عليه وسلم (أنها ركس) أي نجس فلا يستنجى بالأرواث الطاهرة كالأبل والبقر والغنم لأنها زاد إخواننا من الجن أما الأرواث الأخرى مما لا يؤكل لحمه كأرواث البغال والحمير فهذه لا يستنجى بها لنجاستها. وكذا روث وعذرة بني آدم لا يستنجى بها والدماء الجامدة نجس لا يستنجى بها.

@ الأسئلة

أ - الزجاج هل يستنجى به؟

الأقرب أنها لا يستنجى به لملوسته فهو أملس ليس بخشن.

(2) الاستنجاء يكون بالماء ويكون بالحجارة ونحوها ويكون بهما جميعًا والأفضل والأكمل ما كان بهما جميعًا، كانت العرب يغلب عليها الاستجمار وعد استعمال الماء مقذرًا لليد والنبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل هذا وهذا تارة يستجمر بالحجارة ويكتفي وتارة يستنجي بالماء ومن ذلك حديث أنس (فيستنجي بالماء) والظاهر أنه استنجى بالماء بعدما استجمر بالحجارة لأن هذا هو عادته المعروفة فيستجمر بالحجارة ونحوها ثم يستنجي بالماء لأن ذلك أبلغ في الإنقاء وأبلغ في الطهارة والنظافة، وتقدم في حديث الاستجمار أنه يستطاب بثلاثة أحجار ويكتفى بها وتجزيء عن الماء، وهذا محل إجماع من أهل العلم أنه إذا استجمر بثلاثة أحجار فأكثر وأنقى المحل أجزأ عن الماء فإن استنجى بالماء وحده أجزأه وإن جمع بينهما كان ذلك أكمل وأفضل للإنقاء كما في قصة أهل قباء فقد جاء في بعض الروايات عنهم أنهم كانوا يجمعون بين هذا وهذا وإن المشهور أنهم كانوا يغسلون أدبارهم بالماء من آثار البول والغائط فهذه الأحاديث كلها تدل على شرعية الاستنجاء وأن الواجب على المؤمن أن يفعل ما شرعه الله من استنجاء أو أستجمار أو جمع بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت