1 -عن جابر بن عبد اللَّه قال: (جيء بأبي قحافة يوم الفتح إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وكأن رأسه ثغامة فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: اذهبوا به إلى بعض نسائه فلتغيره بشيء وجنبوه السواد) . رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي. [1]
2 -وعن محمد بن سيرين قال: (سئل أنس بن مالك عن خضاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فقال: إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لم يكن شاب إلا يسيرًا ولكن أبا بكر وعمر بعده خضبًا بالحناء والكتم) . متفق عليه. وزاد أحمد قال: (وجاء أبو بكر بأبي قحافة إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يوم فتح مكة يحمله حتى إذا وضعه بين يدي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه
(1) هذا الاحاديث كلها تدل على شرعية الخضاب ولكن بغير السواد والأفضل بالحناء والكتم كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة فالكتم يصبغ سواد والحناء يصبغ حمرة فإذا اجتمعا صارا بين السواد والحمرة فكان الصديق وعمر يصبغان بالحناء والكتم والنبي صلى الله عليه وسلم أرشد لذلك فهو أفضل ما يخضب وإن خضب بالصفرة فلا بأس كما جاء عن ابن عمر أنه كان يخضب بها ويذكرها عن النبي صلى الله عليه وسلم فهذا كله مستحب وسنة. ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يغير رأس أبي قحافة عام الفتح فقال (غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد) فدل على أن السنة أن يغير الشيب سواء بالحناء أو الكتم أو بالصفرة وإذ اجتمع الحناء والكتم فهو أفضل، واستحباب تغيير الشيب يعم الرجال والنساء أما الأسود الخالص فلا يجوز.
وقوله (وجنبوه السواد) فيه دلالة على أنه لا يجوز الصبغ بالسواد لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عنه لحديث جابر ولرواية أنس عند أحمد وسنده جيد وهي موافقة لرواية جابر وهكذا ما رواه أحمد وأبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال صلى الله عليه وسلم (يأتي في آخر الزمان قوم يخضبون بالسواد كحواصل الحمام لا يعرفون رائحة الجنة) وهو لا بأس به سنده جيد بعضهم أعله بأن فيه عبد الكريم بن أبي أمية وهو غلط بل الذي فيه عبد الكريم الجزري وهو ثقة فهذا وعيد وهو يدل على أنه لا يجوز وهو من الكبائر) فهذه الأحاديث تدل على أنه لا يجوز الصبغ بالسواد الخالص ولكن بالحناء أو الحناء والكتم أو بالصفرة.
@ الاسئلة
أ - هل تغيير الشيب واجب؟
المشهور عند العلماء أنه سنة موكدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة قد يرى فيهم البياض فلم يصبغوا فالسنة التغيير مخالفة لليهود والنصارى وأما كونه يأثم فهذا فيه نظر ولكنه سنة مؤكدة بلا شك.