1 -عن أنس بن مالك رضي اللَّه عنه قال: (كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إذا دخل الخلاء قال: اللَّهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) . [2] رواه الجماعة ولسعيد بن منصور في سننه كان يقول: (بسم اللَّه اللَّهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) .
2 -عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: (كان النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم إذا خرج من الخلاء قال غفرانك) . رواه الخمسة إلا النسائي.
3 -وعن أنس رضي اللَّه عنه قال: (كان النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم إذا خرج من الخلاء قال الحمد للَّه الذي أذهب عني الأذى وعافاني) . رواه ابن ماجه. [3]
(1) هذه الأحاديث كلها تتعلق بآداب قضاء الحاجة وقد ترجم المؤلف آداب التخلي وترجم له الحافظ ابن حجر آداب قضاء الحاجة وترجم له في العمدة باب دخول الخلاء والاستطابة، وللعلماء في هذه الأحاديث تراجم متعددة ومن أحسنها آداب قضاء الحاجة يعنى حاجة الإنسان من البول والغائط، فهذه الحاجة لها آداب بينها النبي صلى الله عليه وسلم، ومن آدابها أن يقدم رجله اليسرى عند الدخول، ومن آدابها أن يقول بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث لحديث أنس (كان إذا دخل الخلاء) يعني إذا أراد أن يدخل كما في الرواية الأخرى فيقول (اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) والخبث جمع خبيث وهم ذكور الشياطين والخبائث جمع خبيثة وهم إناث الشياطين، وقيل بتسكين الخبث وهو الشر والخبائث أهله، والمقصود التعوذ من الشر وأهله من الشياطين وغير الشياطين، وعند الخروج يقدم رجله اليمنى ويقول (غفرانك) كما في حديث عائشة رواه الخمسة إلا النسائي فقد رواه في عمل اليوم والليلة ولهذا قال الحافظ ابن حجر رواه الخمسة وهو حديث لا بأس به، والحكمة في ذلك كما قال أهل العلم أن قضاء الحاجة فيه تخفيف وتيسير وطرح لثقل الأذى فناسب عند ذلك تذكر ثقل الذنوب وعاقبتها الوخيمة فشرع له قول (غفرانك) وقيل وجه ذلك أن العبد قليل الشكر كثير الغفلة فخروج الأذى من نعم الله العظيمة فيتذكر المؤمن نعم الله عليه وتقصيره في الشكر فيقول غفرانك، يعنى عما يحصل مني من تقصير في شكر نعمك وما يحصل مني من معاصي وثقلها فالاستغفار هنا له مناسبتان شكر النعم وتذكر ثقل الذنوب.
(2) السنة للمسلم عند دخول الخلاء أن يقول (اللَّهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) والخبث قرئ بالضم وتسكين الباء والخبث جميع خبيث والخبائث جمع خبيثة والمراد بها ذكور الشياطين وإناثهم، أما بالتسكين فقيل الخبث الشر والخبائث أهل الشر. فالسنة لمن أراد دخول الخلاء أن يقول هذا الكلام لأن في الرواية الأخري (إذا أراد أن يدخل) فيأتي بهذا عند إرادة دخول الخلاء. وفي رواية سعيد بن منصور جاء (بسم الله) ويدل عليها عموم حديث (كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه باسم الله فهو أجذم) فإذا سمى عند الدخول فهو أكمل، وإذا دخل قدم رجله اليسرى وعند الخروج قدم رجله اليمنى ويقول (غفرانك) والمراد اللهم اغفر لي.
(3) هذا الحديث فيه ضعف وإنما الثابت عن عائشة قول (غفرانك) وإذا قال (الحمد للَّه الذي أذهب عني الأذى وعافاني) فلا بأس لكن لا على اعتقاد أنه سنة لأن الحديث فيه ضعف فليس بسنة هذا القول فالحديث ضعيف وجاء في بعض رواياته (الحمد الذي أذاقنى لذته وأبطأ بي منفعته وإخرج عني أذاه) فهذا كله ضعيف والمحفوظ (غفرانك)