1 -عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: (من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره) . رواه أبو داود. [1]
2 -وعن عمر بن الخطاب قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: (من نام عن حزبه من الليل أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل) . رواه الجماعة إلا البخاري. وثبت عنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أنه كان إذا منعه من قيام الليل نوم أو وجع صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة وقد ذكرنا عنه قضاء السنن في غير حديث.
1 -عن أبي هريرة قال: كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر فيه بعزيمة فيقول: (من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) . رواه الجماعة. [2]
(1) هذا الباب يتعلق بقضاء الوتر وقضاء الحزب من القرآن فتقدم حديث عائشة رضي الله عنها أنه كان عليه الصلاة والسلام إذا شغله عن حزبه من الليل مرض أو نوم صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة يعني شفعها بواحدة ولم يوتر فدل على أن من فاته ورده من الليل استحب له قضاؤه من النهار حرصًا على الاستمرار في العبادة وحفاظًا عليها وهكذا حديث (من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره) رواه أبو داود وفي رواية (من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكره) رواه الترمذي وابن ماجة وأبو داود أيضًا، المقصود أن هذا دليل على أنه يستحب القضاء ورواية أبي داود أصح الروايات ولهذا اقتصر عليها المؤلف (من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره) رواه أبو داود بإسناد صحيح ورواية الترمذي وابن ماجة (( من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكره) فيها ضعف وهي دالة على مشروعية قضاء ما فات الإنسان من وتره أو تهجده لكنه يشفعها كما في حديث عائشة عند مسلم (أنه كان يصلي ثنتي عشرة ركعة) وهذا هو الأفضل وهو يوضح حديث أبي سعيد ويبين المعنى بأنه يصليها شفعًا لا وترًا فيصلي إذا ذكر مشفوعًا لا وترًا لأن الأحاديث يفسر بعضها بعضًا.
(2) هذه الأحاديث تدل على شرعية قيام رمضان كما قام بهم النبي صلى الله عليه وسلم عدة ليالي ثم ترك وقال (خشيت أن تفرض عليكم) فترك ذلك خشية أن يفرض عليهم فلما قبض صلى الله عليه وسلم أمن أن تفرض بانقطاع الوحي ولهذا أمر عمر رضي الله عنه أبيًا أن يصلي بالناس لما رأهم يصلون أوزاعًا في المسجد وكانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يصلون أوزاعًا، يصلي الرجل لنفسه وهذا يصلي بثلاثة وهذا يصلي بخمسة متوزعين ثم جمعهم عمر رضي الله عنه على أبي فصاروا جماعة واحدة وخرج في بعض الليالي فلما رأهم فقال (نعمت البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل) يعني صلاة الليل فسماها بدعة من جهة اللغة لأن البدعة في اللغة ما حدث على غير مثال سابق فلم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يجمعون على إمام واحد إلا في الليالي التي صلى فيها عليه الصلاة والسلام ثم تركهم على حالهم أوزاعًا في المسجد خوف أن تفرض عليهم فسماها عمر رضي الله عنه بهذا المعنى من حيث اللغة وإلا فهي سنة فعلها الرسول صلى الله عليه وسلم وأمر بها ودعا إليها وحث عليها عليه الصلاة والسلام فالتراويح سنة وصلاة الليل سنة وصلاتها جماعة سنة بفعله صلى الله عليه وسلم وبترغيبه في ذلك (من قام إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) وهكذا (من صام إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) تفيد أنه لا بد من نية عن إيمان ليس عن رياء وسمعة ولا عن عادة بل عن إيمان وتصديق بشرع الله عز وجل وطلب للأجر وقوله في حديث عبد الرحمن بن عوف (خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) هو مثل قوله (غفر له ما تقدم من ذنبه) وهو عند العلماء محمول على ما إذا كان عن توبة وعن إقلاع أو ليس له كبائر تمنع أما إذا كان عنده كبائر فهو معلق بالمشيئة كما في الحديث الصحيح (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر) فالأحاديث يفسر بعضها بعضًا ويقيد مقيدها مطلقها فمن مات على الكبائر فهو تحت المشيئة ومن مات على توبة وليس عنده كبيرة دخل الجنة من أول وهلة فقوله صلى الله عليه وسلم (غفر له ما تقدم من ذنبه) (خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) هذه من البشارة والتشجيع والترغيب في الخير وعليه مع هذا أن يلاحظ التوبة من ذنوبه والحذر من الإصرار على السيئات.
-وفي حديث أبي ذر الدلالة أنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة، وفي حديث أبي ذر ما يوافق حديث عائشة وأنه قام بهم عدة ليالي جماعة ثم ترك لما تقدم خشية أن تفرض عليهم، وفيه فضل قيام ليلة سبع وعشرين وأنها آكد الليالي لأنها مظنة ليلة القدر وأرجى من غيرها، وفيه أن من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة وإن لم يقم إلا بعض الليل وهذا من فضل الله عز وجل، وفيه الحث على الجماعة في رمضان، فالجماعة يحصل بها قيام الليل وإن لم يحصل بها إلا قيام بعض الليل.