شدّ المطيّة بالأنساع فانتعلت ... عرض الصحاصح حتى مسهّا النّجد
إنّ الهوان لأهل أن تفارقه ... والحرّ ينكره والجسرة الأجد
ولا يقرّ بدار الذلّ يألفها ... إلّا الأذلّان عير الأهل والوتد
هذا على الخسف مربوط برمّته ... وذا يشجّ فما يبكي له أحد
قال ابن الكلبي: فنزلت الأوس والخزرج ناحية المدينة وأعجبهم منزلهم فأقاموا بها وخالطوا قريظة والنضير ومن معهم في أموالهم وسكنوا بذلك زمانا. ثم إن ناسا من هذيل انطلقوا إلى تبّع فقالوا: ما تجعل لنا وندلّك على بيت مال مملوء لؤلؤا لا يكون أهله أكلة رأس ليست لهم شوكة، ففارقهم على ما قنعوا به فقالوا: بيت بمكّة.
فأقبل معهم وقد كان في نفسه أن يغزو قريظة، فبدأ بالمدينة قبل مكّة، وأقبل حتى نزل بين العقيق وبين بقيع الغرقد، ويقال نزل بالدّف والدّف من جمدان بين المدينة ومكّة في طريق مجيء النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال: ما أنا برائم حتى أقتل مقاتلتهم وأقطع نخلهم. فلمّا بلغ قريظة والنضير ما يريد بهم تبّع كلموا الأوس والخزرج وناشدوهم الحق والحلف. فقالت الخزرج والأوس: نحن معكم والله لا نسلمكم ولا نخذلكم، ولكن أدخلوا ذراريّكم مع ذرارينا في الآطام وأدخلوا معهم ما قدرتم عليه من طعام ونقاتل عنهم عند أبواب الآطام حتى نموت أو ينصرفوا عنكم.
ففعلوا ذلك ولبسوا السلاح وتهيأوا للقتال. فلمّا رأى ذلك تبع وأصحابه نهدوا إليهم فقاتلوهم قتالا شديدا أياما لا يصلون منهم إلى شيء ولا يقدرون عليه حتى شق ذلك على تبع وعلى أصحابه وجاعوا ورأوا أنّهم لا يستطيعون الإقامة بها. فبينا هم على ذلك قال حبر من أحبار اليهود: والله لأنطلقن إلى هذا الرجل فلأخبرنّه بشأن المدينة وما نجد في كتابنا، وأنها محفوظة من كل عدو، فإن انتهى عنّا، وإلا استعنّا الله عليه
حاشية: النجد العرق والكرب. وفي اللسان: النجد العرق من عمل أو كرب أو غيره.
اللسان: ناقة أجد أي قوية موثقة الخلق.
في المخطوطة بفتح الدال وفي م البلدان بضمها بلفظ الدف الذي ينقر به.