لامه أبوه على تماديه في حب بثينة، فقام وهو يبكي، فبكى أبوه ومن حضر جزعًا لما رأوا منه. فقال في ذلك:
البحر: طويل
ألا من لقلبٍ لا يمَلّ فيَذهَلُ، … أفقْ، فالتعزي عن بثينةَ، أجملُ
سلا كلٌّ ذي ودٍ، علمتُ مكانهّ، … وأنتَ بها حتى المماتِ موكلُ
فما هكذا أحببتَ من كان قبلها، … ولا هكذا، فيما مضى، كنتَ تفعلُ
أعن ظُعُنِ الحيِّ الأُلى كنتَ تسألُ، … بليلٍ، فردوا عيرهمَ، وتحملوا
فأمسوا وهم أهلُ الديار، وأصبحوا، … ومن أهلِها الغِربانُ بالدارِ تَحجِل
على حين ولّى الأمرُ عنّا، وأسمَحتْ … عصا البينِ، وانبتّ الرجاءُ المؤمَّل
وقد أبقت الأيامُ منيّ، على العدى، … حُسامًا، إذا مسَّ الضريبةَ، يَفصِل
ولستُ كمن إن سِيمَ ضَيمًا أطاعَهُ، … ولا كامرىء ٍ، إن عضّهُ الدهرُ يَنكُل
لعمري، لقد أبدى ليَ البينُ صَفحَهُ، … وبيّنَ لي ما شئت، لو كنتُ أعقِل
وآخرُ عهدي، من بثينَة نظرةٌ، … على مَوقِفٍ، كادت من البَينِ تقتلُ