لقي جميل بثينة بعد تهاجر كان بينهما طالت مدته، فتعاتبا طويلا، فقالت له: ويحك يا جميل! أتزعم أنك تهواني، وأنت الذي تقول: رمى الله، في عيني بثينة، بالقذى، وفي الغر من أنيابها، بالقوادح فأطرق طويلا يبكي ثم قال: بل أنا القاتل:
ألا ليتني أعمى أصم تقودني … بثينة، لا يخفى علي كلامها
فقالت له: ويحك! ما حملك على هذه المنى؟ أوليس في سعة العافية ما كفانا جميعًا؟!
البحر: طويل
رمى الله، في عيني بثينةَ، بالقذى … وفي الغرِّ من أنيابها، بالقوادحِ
رَمَتني بسهمٍ، ريشُهُ الكُحلُ، لم يَضِرْ … ظواهرَ جلدي، فهوَ في القلب جارحي
ألا ليتني، قبلَ الذي قلتِ، شِيبَ لي، … من المُذْعِفِ القاضي سِمامُ الذّرَارِحِ
قمتُّ، ولم تعلمُ عليّ خيانٌ ة … ألا رُبّ باغي الرّبْحِ ليسَ برابِحِ
فلا تحملها، واجعليها جنايةٍ … تروحتُ منها في مياحةِ مائحِ
أبُوءُ بذَنبي، انّني قد ظَلمْتُها، … وإني بباقي سِرّها غيرُ بائحِ