عفت ذات الأصابع فالجواء ... إلى عذراء منزلها خلاء
ديار من بني الحسحاس قفر ... تعفّيها الرّوامس والسّماء
وكانت لا يزال بها أنيس ... خلال مروجها نعم وشاء
فدع هذا ولكن من لطيف ... يؤرّقني إذا ذهب العشاء
لشعثاء الّتي قد تيّمته ... فليس لقلبه منها شفاء
كأنّ خبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء
على أنيابها، أو طعم غضّ ... من التّفّاح هصّره اجتناء
إذا ما الأشربات ذكرن يوما ... فهنّ لطيّب الرّاح الفداء
نولّيها الملامة إن ألمنا ... إذا ما كان مغث أو لحاء
ونشربها فتتركنا ملوكا ... وأسدا ما ينهنهنا اللّقاء
عدمنا خيلنا إن لم تروها ... تثير النّقع موعدها كداء
يبارين الأسنّة مصغيات ... على أكتافها الأسل الظّماء
تظلّ جيادنا متمطّرات ... تلطّمهنّ بالخمر النّساء
فإمّا تعرضوا عنّا اعتمرنا ... وكان الفتح وانكشف الغطاء
وإلّا فاصبروا لجلاد يوم ... يعين الله فيه من يشاء
وقال الله قد يسّرت جندا ... هم الأنصار عرضتها اللّقاء
لنا في كلّ يوم من معدّ ... قتال أو سباب أو هجاء
فنحكم بالقوافي من هجانا ... ونضرب حين تختلط الدّماء
وقال الله قد أرسلت عبدا ... يقول الحقّ إن نفع البلاء
شهدت به وقومي صدّقوه ... فقلتم ما نجيب وما نشاء
وجبريل أمين الله فينا ... وروح القدس ليس له كفاء
ألا أبلغ أبا سفيان عنّي ... فأنت مجوّف نخب هواء
هجوت محمّدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء
أتهجوه ولست له بكفؤ ... فشرّكما لخيركما الفداء
هجوت مباركا برّا حنيفا ... أمين الله شيمته الوفاء
فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء
فإنّ أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمّد منكم وقاء
فإمّا تثقفنّ بنو لؤيّ ... جذيمة إنّ قتلهم شفاء
أولئك معشر نصروا علينا ... ففي أظفارنا منهم دماء
وحلف الحرث ابن أبي ضرار ... وحلف قريظة منّا براء
لساني صارم لا عيب فيه ... وبحري لا تكدّره الدّلاء
أطا: وقال حسان بن ثابت يهجو أبا سفيان ابن الحرث قبل فتح مكة.
وفي هذه المخطوطة بعد البيت العاشر: قال العدوي: قال حسان القصيدة إلى هذا الموضع في الجاهلية ثم وصلها بعد هذا القول في الإسلام.
السيرة: وكان ممّا قيل من الشعر في يوم الفتح قول حسان بن ثابت
وفي آخر القصيدة: قال ابن هشام: قالها حسان قبل يوم الفتح.
الروض: ويروى أن حسانا مر بفتية يشربون الخمر في الإسلام فنهاهم فقالوا: والله لقد أردنا تركها فزيّنها لنا قولك: ونشربها فتتركنا ملوكا [البيت ] . فقال:
والله لقد قلتها في الجاهلية وما شربتها منذ أسلمت. وكذلك قيل إن بعض هذه القصيدة قاله في الجاهلية وقال آخرها في الإسلام انظر التعليق.
التخريج:
القصيدة في السيرة /: والروض: وعيون الأثر: إلخ. مع بعض اختلافات. فالأبيات ، ، ليست في السيرة. وفي الروض بعد القصيدة ما يلي: «وزاد الشيباني في روايته أبياتا في هذه القصيدة» وهي:
الأبيات ، ، بهذا الترتيب ثم البيت التالي:
ستبصر كيف نفعل يا ابن حرب ... بمولاك الذين هم الرداء
وانظر التعليق على الأبيات المذكورة.
وفي ل وبا، وهما متأخرتان في الزمن، ورد البيت التالي بعد البيت:
بأنّ سيوفنا تركتك عبدا ... وعبد الدار سادتها الإماء
كما ورد البيت في المطبوعة وفي السيرة إلخ لكن لم يرد في أقدم المخطوطات
سقطت كلمة قبل من طبعة الحلبي.