وقال أ حسان يجيب قيس بن الخطيم الأوسي على قصيدته التي يقول فيها:
تروّح من الحسناء أم أنت مغتدي ... وكيف انطلاق عاشق لم يزوّد
لعمرو أبيك الخير يا شعث ما نبا ... عليّ لساني في الحروب ولا يدي
لساني وسيفي صارمان كلاهما ... ويبلغ ما لا يبلغ السّيف مذودي
وإن أك ذا مال كثير أجد به ... وإن يعتصر عودي على الجهد يحمد
فلا المال ينسيني حيائي وحفظتي ... ولا وقعات الدّهر يفللن مبردي
أكثّر أهلي من عيال سواهم ... وأطوي على الماء القراح المبرّد
إذا كان ذو البخل الذّميمة بطنه ... كبطن الحمار في الخلاء المقيّد
وإنّي لمعطي ما وجدت وقائل ... لموقد ناري ليلة الرّيح: أوقد
وإنّي لقوّال لذي البثّ مرحبا ... وأهلا إذا ما جاء من غير مرصد
وإنّي ليدعوني النّدى فأجيبه ... وأضرب بيض العارض المتوقّد
وإني لخلو تعتريني مرارة ... وإنّي لترّاك لما لم أعوّد
وإنّي لمزجاء المطيّ على الوجا ... وإنّي لترّاك الفراش الممهّد
وأعمل ذات اللّوث حتى أردّها ... إذا حلّ عنها رحلها لم تقيّد
ترى أثر الأنساع فيها كأنّها ... موارد ماء ملتقاها بفدفد
أكلّفها أن تدلج اللّيل كلّه ... تروح إلى باب ابن سلمى وتغتدي
تزور امرءا أعطى على الحمد ماله ... ومن يعط أثمان المحامد يحمد
وألفيته بحرا كثيرا فضوله ... جوادا متى يذكر له الخير يزدد
فلا تعجلن يا قيس واربع فإنّما ... قصارك أن تلقى بكلّ مهنّد
حسام وأرماح بأيدي أعزّة ... متى ترهم يا ابن الخطيم تبلّد
ليوث لدى الأشبال محمى عرينها ... مداعيس بالخطّيّ في كلّ مشهد
فقد ذاقت الأوس القتال وطرّدت ... وأنت لدى الكنّات، كلّ مطرّد
تناغي لدى الأبواب حورا نواعما ... وكحّل مآقيك الحسان بإثمد
نفتكم عن العلياء أمّ لئيمة ... وزند متى تقدح به النّار يصلد