أنّى التقينا التقَى في كلِ مجتمعٍ … أهلٌ بأهلٍ وإخوانٌ باخوانِ
كمْ في نواحي ربوعِ النّيلِ من طرفٍ … لليازجيِّ وصروفٍ وزيدانِ
وكم لأحيائِهِم في الصُّحفِ من أثَرٍ … له المقطّمُ والأهرامُ رنانِ
متى أرى الشّرقَ أدناهُ أبعده … عن مَطمَعِ الغَرب فيه غيرَ وَسْنانِ
تجري المودّة من أعراقه طلقًا … كجريةِ الماءِ في أثناءِ أفنانِ
لافرقَ بين بوذيِّ يعيشُ به … ومسلمٍ ويهوديٍ ونصرانِي
مابالُ دُنياهُ لمّا فاءَ وارِفُها … عليه أدبرتْ من غيرِ إيذانِ
عهدُ الرشيدِ ببغدادَ عفا ومَضَى … وفي دِمَشق انطوى عهدُ ابنِ مروانِ
لاتسلْ بعده عن عهدِ قرطبةٍ … كيف انمحى ْ بين أسيافٍ ونيرانِ
فعَلِّموا كلَّ حَيٍّ عندَ مَولِدِه … عليكَ للهِ والأوطانِ دينانِ