فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 2524

جماليا كليا - أو جشتالت Gestalt - له معنى واحد لا غير: أن محمدا رسول من عند الله، وأن القرآن هو معجزته، وهو أفضل وأشرف كتبه تعالى، وأن رسالة محمد متواصلة مع رسالات السابقين، ومصدّقة لهم، فلم يكن بدعا أن يدعو محمد لعبادة الله، وإلى توحيده تعالى. وهذه السورة - الشعراء - كغيرها من السور قد تضمّنت أشتاتا من أخبار الأمم، تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم لمّا أنكره كفّار مكة، فلئن جحدوه فقد جحدت رسل من قبله، ومنهم: موسى، وإبراهيم، ونوح، وهود، وصالح، وشعيب، فليس شيئا جديدا أن يجحد النبيّ صلى الله عليه وسلم. وفي السورة الكثير من التحذير والتبشير، كقوله تعالى أنه ما كان بمهلك قرية إلا كان لها منذرون، وأن القرآن ما تنزّلت به الشياطين، وإنما نزل به الروح الأمين جبريل، على قلب الرسول صلى الله عليه وسلم، بلسان عربي مبين، ولن تجده في إجماله مختلفا عن الزبر أو كتب الأولين. وما كان محمد ساحرا، وما كان من المسحّرين، ولا كان من الشعراء الذين يتبعهم الغاوون، واسم السورة: «الشعراء» ، بسبب هذه الآيات الخاتمة فيه عن نفى الشعر عنه، فالشعراء يهيمون في الأودية وليس كذلك محمد، وللشعر شياطين، وليس لمحمد شيطان، والشعراء يقولون ما لا يفعلون، وينسبون لأنفسهم ما لا يعملون، وليس كذلك النبيّ صلى الله عليه وسلم. وهذه الآيات ليست ضد الشعر، ولكنها تخبر عن الشعراء في أحوالهم التي تخالف النبوة، وفي أفانينهم في الكلام يمدحون به الشيء ويذمونه في نفس الوقت، ولهم غوايات وهوايات وليس كذلك الأنبياء، إلا من آمن من هؤلاء الشعراء، وصدق في إيمانه، وأخلص العمل لله، ولم يشغله الشعر وتدبيجه عن ذكره تعالى وعن قراءة القرآن، ولم يصرفه عن الانتصار للحق، فإن كتب الشعر أو قاله وهو مؤمن، فإنه لا يكتبه لذات الشعر، ولكن لخدمة الدين، وقضية الإيمان، وصالح المؤمنين، ولتبليغ الرسالة. ودراسة القصص السبع التي تتضمنها السورة من أمتع الدراسات، وأطول هذه القصص ودرّتها هي قصة موسى والفرعون، وبينها وبين المقدمة ترد الآيتان: (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ(8) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) (9) ويتكرر ذلك في ختام كل قصة، وقبل هذا الختام يأتي الحكم على قوم كل نبيّ بما يناسبهم، وأثناء القصة تتكرر آيات بعينها كقوله تعالى: (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ(105) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ (106) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (107) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (108) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (109) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ) (110) . فهذه جميعا تتكرر في بداية كل قصة مع فارق اسم النبيّ واسم قومه. ونلاحظ أن قصة إبراهيم جاءت في الترتيب قبل قصة نوح، مع أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت