الأرض» أخرجه الترمذى.
1032 - في أسباب نزول آيات سورة طه
1 -في قوله تعالى: (طه(1) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى) (2) : قيل: لمّا نزل الوحي على النبيّ صلى الله عليه وسلم بمكة، اجتهد في العبادة، واشتدت عبادته فجعل يصل الليل كله زمانا، حتى نزلت هذه الآية، فأمره الله أن يخفف عن نفسه، فيصلى وينام وينظّم وقته على هذا الأساس. وقيل: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم أول ما أنزل الوحي يقوم على قدميه يصلى، فأنزلت الآية. وقيل: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يراوح بين قدميه ليقوم على كل رجل، حتى نزلت الآية. وقيل: قال المشركون: لقد شقى الرجل بربّه (يقصدون النبيّ صلى الله عليه وسلم) ، فأنزل الله الآية. وقيل: إن النضر بن الحارث قال للنبيّ صلى الله عليه وسلم: إنك شقى، لأنك تركت دين آبائك، فنزلت الآية. وقيل: إن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يصلى الليل حتى تورمت قدماه، فقال له جبريل أبق على نفسك فإن لها عليك حقا، فنزلت الآية.
2 -وفي قوله تعالى: (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى(5) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى (6) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى (7) اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) (8) : قيل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا المشركين إلى عبادة الله وحده لا شريك له، فكبر ذلك عليهم، فلما سمعه أبو جهل يذكر الرحمن، قال للوليد ابن المغيرة: محمد ينهانا أن ندعو مع الله إلها آخر، وهو يدعو الله والرحمن؟!! فأنزل الله هذه الآية، ثم الآية الأخرى في سورة الإسراء: (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا) (110) .
3 -وفي قوله تعالى: (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفًا) (105) : قيل: سألت قريش النبيّ صلى الله عليه وسلم: يا محمد، كيف يفعل ربّك بهذه الجبال يوم القيامة؟ فنزلت الآية.
4 -وفي قوله تعالى: (وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا) (114) : يقول ابن عباس: كان عليه السلام يبادر جبريل فيقرأ قبل أن يفرغ جبريل من الوحي حرصا على الحفظ، وشفقة على القرآن مخافة النسيان، فنهاه الله عن ذلك وأنزل: (وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ .. ) ، وهذا كقوله: (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) (16) (القيامة) .
5 -وفي قوله تعالى: (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا) (114) : قيل: نزلت في رجل لطم وجه امرأته فجاءت إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم تطلب القصاص، فجعل النبيّ صلى الله عليه وسلم لها القصاص، فنزلت: (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ) (34) (النساء) ، ولهذا قال (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا) (114)