فهرس الكتاب

الصفحة 941 من 2524

يكون قصده إلى الله بالدعوة، ويتوكل عليه، وأن يكون متنبّها واعيا لما يجري حوله، فيرى بقلبه من خلفه ومن قدّامه. والحمد لله ربّ العالمين.

سورة مكية، آياتها ثلاث وتسعون، وترتيبها في النزول الثامنة والأربعون، وهي إحدى ثلاث سور نزلت متتالية: الشعراء، ثم النمل، ثم القصص، وترتيبها في المصحف السابعة والعشرون، وسميت النمل، لأنها تقص قصة وقعت في وادى النمل، لنملة حذّرت النمل ليدخلوا مساكنهم حتى لا يحطمهم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون، وهذا النوع من النمل الحارس أو الديدبان حقيقي في علم النمل من علم الحشرات، وتحذيره حقيقي كذلك كلما كان هناك خطر داهم على النمل جميعه، وتبدأ السورة بالحرفين المقطّعين «طس» ، بينما البداية في الشعراء والقصص بالحروف المقطّعة «طسم» ، وكل الحروف المقطّعة في أوائل السور للتنبيه على أن القرآن المعجز في آياته وأحكامه وأمثاله مؤلّف من أمثال هذه الحروف الهجائية. وتتناول السورة القرآن - معجزة محمد الكبرى، وحجته الدامغة إلى يوم الدين، وتشير إلى أن ما يرد فيه من آيات عن الحياة والناس، وأخبار الأمم، ونعم الله في الكون، وقصص الأنبياء السابقين، قصد به أن ينتفع بعظاتها المؤمنون، وقوله: (تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ) (1) هو تفخيم للقرآن وآياته، وتعظيم لشأنهما، ووصفه القرآن بأنه كتاب مبين، لأنه يمكن أن يفهم مقروءا يقرأه الغير على السامعين ويتلى عليهم، ويمكن أن يقرأ مكتوبا يتمعّن في آياته القرّاء ويتدبّرونها. والناس بحسب القرآن إما مؤمنون أو جاحدون، والجاحدون زيّن لهم الجحود، أي كان لديهم الاستعداد له، وسواء استقبل المؤمنون القرآن بالإيمان، أو استقبله الكافرون بالجحود، فهو في الحالين كتاب الله، أنزله على نبيّه صلى الله عليه وسلم الذي تلقّاه وعرف ما فيه وبلّغه. ثم تبسّط الآيات بعضا من القصص القرآني، وتبدأها بقصة موسى، وتبيّن تكليف الله له بالتوجه إلى حيث بني إسرائيل يسامون العذاب، وأوضحت أن عدو موسى هو فرعون، وأن الله تعالى قد أهّل موسى للقائه، وكان مشهد تكليف موسى بالرسالة عظيما، فهناك النار ممسكة بالشجرة لا تحرقها، وصوت منها يعلن أنه هو الله لا إله إلا هو، وأن موسى قد أوتى الآيات ليردّ بها على مزاعم فرعون، وأراه ربّه منها آيتين: آية العصا تتحول إلى ثعبان، وآية اليد يدخلها في جيبه فتخرج بيضاء من غير سوء، والآيتان من تسع آيات جعلها الله ليبصرها أهل الجحود والإنكار، وهي بخلاف ما سبق: الطوفان، والجراد، والقمّل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت