فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 2524

فِي السَّماءِ) (5) (آل عمران) ، وقوله: (فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى) (7) (طه) غير أن من الميل ما لا يكره ولا يستهجن، ومنه المنفّر، وميل رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان هناك ميل إلى عائشة أو غيرها كما يدّعى البعض، فهو من النوع الأول، وأما الثاني فهو الذي يصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله فيما يرويه أبو داود عن أبي هريرة: «من كانت له امرأتان، فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وشقه مائل» . والدليل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان عادلا كل العدل مع زوجاته ولم يكن يميل في القسمة لهن، قوله تعالى: (وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَ) ، أي أن عمله معهن كان فيه الرضا لجميع الزوجات بلا استثناء، طالما أن محبة هذه أو تلك لا تمنع أن يعدل بينهن، فالمحبة شيء من الله، وأما العدل فهو من البشر. وقد سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عمّن يحب من النساء فقال: عائشة. وليس صحيحا أن عائشة عند ما سمعت آية الإرجاء والإسواء هذه قالت كما أتى في الصحيحين: والله ما أرى ربّك إلا يسارع في هواك»! فعائشة تعرف حدودها معه صلى الله عليه وسلم، وكانت معلّمة، ومؤدّبة، وداعية، فكيف تقول ذلك وهي تعلم أن الله قال فيه صلى الله عليه وسلم: (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى) (3) (النجم) ؟ وكانت أعرف الناس بذلك، والحديث على ذلك موضوع، وهو من الأحاديث التي تعجب المستشرقين كثيرا، وبه ينال الشيعة من عائشة وينقدونها بشدة.

والخلاصة: أن الآية تفيد أن النبيّ صلى الله عليه وسلم: كان مخيّرا في أزواجه، إن شاء أن يقسم قسم، وإن شاء أن يترك القسم ترك، فالأمر موكول إليه، إلا أنه كان يقسم مع ذلك من قبل نفسه دون أن يفرض عليه ذلك، تطييبا لنفوس زوجاته، وصونا لهن عن أقوال الغيرة. وليس صحيحا ما يقوله رواة الإسرائيليات: أن القسم كان واجبا على النبيّ صلى الله عليه وسلم ثم نسخ الوجوب عنه بهذه الآية فذلك لم يثبت؟! ومن الكذب البيّن أن يقال: أنه صلى الله عليه وسلم همّ بطلاق بعض نسائه فقلن له: أقسم لنا ما شئت؟! وافتروا عليه صلى الله عليه وسلم: أنه آوى عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وزينب، فكان يقسم لهن من نفسه وماله سواء بينهن، وأنه أرجى سودة، وجويرية، وأم حبيبة، وميمونة، وصفية، فكان يقسم لهن ما شاء؟! وكذلك ليس صحيحا أن المرجئات هن اللاتى وهبن أنفسهن له، فتزوج منهن، وترك منهن، وما علمنا أنه صلى الله عليه وسلم أرجأ أحدا من أزواجه، بل آواهن كلهن، ولا أنه تزوج من امرأة وهبت نفسها له حتى يقال فيه ما قيل.

في الكتب في التاريخ والسّير أن الرسول صلى الله عليه وسلم توفى عن تسع زوجات، واثنتين من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت