ما يأخذه الإسلام على اليهود هو نفسه ما أخذه أنبياؤهم عليهم بدءا من موسى نفسه، فمنذ الخروج من مصر أوصاهم الله أن لا يكون لهم آلهة أخرى بخلافه (الخروج 20/ 1 - 23، 21/ 20) ، وحذّرهم من أن ينسوا عهد الربّ الذي قطعه معهم (التثنية 4/ 9) ، ولكنهم رغم كل هذه الأوامر والتحذيرات ظلوا طوال تاريخهم - ومنذ عهد موسى - يكفرون بالله ويشركون به شركا صريحا أو خفيا، وعبدوا الذهب والفضة والنساء، وظلوا يتشدّقون بأنهم شعب الله المختار، وغيرهم من الشعوب أنجاس ملاعين، مع أن التوراة نفسها نوّهت بأفراد من الأمم آمنوا بالله وعبدوه حقّ العبادة، مثل ملكي صادق ملك شاليم، ووصفته التوراة بأنه كان كاهنا لله العليّ مالك السماوات والأرض (التكوين 14/ 18 - 19) ؛ وأيوب وكان كاملا ومستقيما، يحيد عن الشر ويتّقى الله (أيوب 1/ 1) ؛ وحتى فرعون أعلن إيمانه ولم يعد كافرا (الخروج 10/ 16 - 20) ؛ وملكة سبأ آمنت مع سليمان (الملوك الأول 10/ 9) ؛ ونعمان الآرامى سجد لله (الملوك الثاني 5/ 15) ؛ وحورام ملك حور أقر بالله الواحد (أخبار الأيام الثاني 2/ 12) ؛ وقورش ملك فارس (أخبار الأيام الثاني 36/ 23) ؛ ودار ملك فارس (عزرا 6/ 7 و 12) ؛ ونبوخدنصر (دانيال 2/ 47) ، وكل هؤلاء وغيرهم آمنوا ووحّدوا الله، إلا اليهود فقد تمردوا على عبادته، حتى قال فيهم النبيّ إرميا: «بعدد مدنك صارت آلهتك يا يهوذا، وبعدد شوارع أورشليم وضعتم مذابح للخزى والتبخير للبعل» (إرميا 11/ 10 - 13) ، فعبدوا البعل، ونسروخ، ومولوك، وتموز، وعشتار، وداجون، وكموش، ونرجل، وأشيما، ونبحز، وترتاق، وأدر ملك، وعنملك، وشمش، ونحشتان، وعبدره، وجعلوا الله واحدا من هذه الآلهة (إرميا 8/ 10 - 12 - 19) . وفي عهد موسى صنعوا العجل من الذهب وعبدوه، (الخروج 24/ 12 و 18 - 32/ 1 - 10) ، ووصفهم الربّ بأنهم: غلاظ الرقبة، وأشداء القلوب، وفسقة، وفجرة، وزناة (إشعياء 26/ 3 - 12) ، وعصوه كلهم وخانوه وصاروا ضالين وأهل باطل (إرميا 2/ 4 - 29 و 3/ 6 - 10، 20) ، وجعلوا من المعبد في أورشليم وجرزيم مكان عهر وقصف، وفسقوا فيه بالمأبونين، وضاجعوا النساء. وكانوا يحرقون أطفالهم أو يذبحونهم قربانا للأصنام، وحتى ملوكهم فعلوا ذلك كآحاز بن يوناثان (الملوك الثاني 16/ 1 - 3) ، وأحرق