فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 2524

اللهُ أَحَدٌ) (1) (الإخلاص) ؛ وسأله مسلمو المدينة أن ينسب لهم ربّهم، فنزلت الآية: (وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ) (163) (البقرة) و «لا إله إلا هو» نفى وإثبات، أولها كفر: «لا إله» ، وآخرها إيمان: «إلا الله» ، ومعناها: لا معبود إلا الله. وكان بعضهم يذكر الله فلا يقول: «لا إله» ، ويقول: «الله» ، ويبررون ذلك بقولهم: نخشى أن نقبض ونحن نقول كلمة الجحود: «لا إله» ولم نصل إلى كلمة الإقرار: «الله» ، وفي الحديث: «من كان آخر كلامه (يعني في الدنيا) لا إله إلا الله، دخل الجنة» أخرجه مسلم، ولذا أوصى أحمد بن حنبل ابنه أن يكون معه في الحشرجة، فإن نسى أن يقول «لا إله إلا الله» ذكّره واستصرخه أن يقولها. وقول «لا إله إلا الله» مقصوده القلب لا اللسان، فلو قال المؤمن «لا إله» ومات، ومعتقده وضميره الواحدية وما يجب لله تعالى من الصفات، لدخل بها الجنة. وقوله تعالى للمسلمين «وإلهكم» ، غاية التشريف، ولقد قيل: علامة من يعدّه الله من خاص الخواص أن يقول له «عبدى» ، فأما من قصدهم بإلهكم، فإن «إلهكم» أتمّ من «عبدى» ، لأنه في قوله «عبدى» أضاف العبد إليه، بينما في قوله «إلهكم» أضاف الإله إليهم.، وهذا تشريف ما بعده تشريف. ووصفه بأنه «الواحد» يعني أنه لا مثل له يدانيه، ولا شكل يلاقيه، ولا قسيم يجانسه، ولا شريك يعاضده، ولا معين يساعده، ولا منازع يعانده، فهو الأحديّ الحق، الصمديّ العين، الديمومى البقاء، الأبديّ العزّ، الأزليّ الذات. والآية فيها أنه: «الرحمن الرحيم» ، ألحقها بلا إله إلا هو، والاسمان «الرحمن» و «الرحيم» من الرحمة، والرحمن، أبلغ وأشدّ، وهو الرحمن بما أولى المسلمين من الإيمان؛ وهو الرحيم بما أسدى إليهم من العرفان. والحمد لله.

الكفر خلاف الإيمان، وهو إنكار وجود الله، من كفر ضد آمن، والكافر: الجاحد لنعم الله، والكفّار في جمع الكافر وهو المضاد للإيمان، أكثر استعمالا في القرآن، والكفرة في جمع كافر النعمة الأكثر استعمالا. وفي القرآن من ذلك كمثل على الكفر: (الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ) (البقرة 258) في قوله تعالى: (فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ) (البقرة 258) . والناس صنفان: إما مؤمنون وإما كفّار، كقوله: (فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ) (253) (البقرة) ، والنصارى من الكفّار بقوله تعالى: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) (72) (المائدة) ، وبقوله: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ) (73) (المائدة) . وفي القرآن عن الكافرين: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الَّذِينَ كَفَرُوا) (55) (الأنفال) ، وتوعدهم الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت