النصارى، ذهب أبعد من المشابهة ودعا إلى المباهلة، فأبوا منها، ورفضوا المباهلة، وهي الابتهال إلى الله والتضرع في الدعاء له، والرضا باللعن للمبتهل إن كان كاذبا.
هي الآية (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ) (112) (هود) والخطاب فيها للنبيّ صلى الله عليه وسلم، ومعنى «استقم» يعني اطلب الإقامة على الدين، وامتثل لله. ولمّا سئل عن قول في الإسلام لا يسأل عنه أحد بعده، قال: «قل آمنت بالله ثم استقم» أخرجه مسلم، ولذلك قال ابن عباس: ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية هي أشدّ ولا أشقّ من هذه الآية عليه». ولذلك قال لأصحابه - أي النبيّ صلى الله عليه وسلم - حين قالوا له: لقد أسرع إليك الشيب! - قال: «شيّبتنى هود وأخواتها» ، وهذه الآية من سورة هود التي وصفها هذا الوصف.
283 -الكوثر: هل هو نهر وعد به النبيّ صلى الله عليه وسلم
سورة الكوثر مكية، وبعض القراء قالوا إنها مدنية كما سيأتي عن ذلك في «باب سور القرآن» . وقوله تعالى: (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ) (1) روى أنس وعائشة أن الكوثر نهر في بطنان الجنة، اختص الله به نبيّه صلى الله عليه وسلم، وبطنان الجنة هو وسطها، وحافتا النهر قصور اللؤلؤ والياقوت، وترابه مسك، وماؤه أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، إلى غير ذلك من الأوصاف. وإنّا لنتساءل: وما ذا يفعل النبيّ صلى الله عليه وسلم بالنهر؟ وهل هو يحتاج إلى نهر بكامله ليشرب منه ويرتوى؟ ثم إن القول بذلك مادى بحت، وحسّى للغاية، وقد آن الأوان للمسلمين أن يفيقوا من أمثال هذه التفسيرات والأحاديث المتعلقة بها، والحق أن الكوثر كما قال البخاري عن ابن عباس: هو الخير الذي أعطاه الله للنبيّ صلى الله عليه وسلم. ولما قيل لسعيد بن جبير: فإن ناسا يزعمون أنه نهر في الجنة؟ فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه. وروى سعيد عن ابن عباس قال: الكوثر الخير الكثير. وهذا التفسير لأن الكوثر من الكثرة وهي الخير الكثير. وقال مجاهد: الكوثر هو الخير الكثير في الدنيا والآخرة. وقال عكرمة: الكوثر منه الكثرة، وهي النبوة والقرآن وثواب الآخرة. وقال عطاء: الكوثر حوض في الجنة - يقصد حوضا يرد عليه المسلمون يوم القيامة. والحق أن السورة كلها كما يرد في سياقها نزلت في العاص بن وائل، وقيل في عقبة بن معيط، وقيل في أبى لهب أو أبى جهل، وذلك أنه لما مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مارية، ذهب أبو لهب إلى المشركين فقال: بتر محمد الليلة! فأنزل الله في ذلك: (إِنَ