فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 2524

(وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (123) هي خاتمة التوراة، وربما يقصد خلاصة التوراة، باعتبار الآية تتضمن الإخبار عن الله: أن له غيب السماوات والأرض وشهادتهما، وأنه لا أمر لمخلوق إلا بإذنه، وأنه يجازى كلا بعمله، فإذا عبدت فلا تعبد إلا الله. وإلا فالتوراة ليست لها هذه الخاتمة! وكعب الأحبار كاذب في دعواه، وسيّئ النية، فأولا: لا وجود لكتاب اسمه التوراة عند اليهود، وقالوا: التوراة هي كتب موسى الخمسة: التكوين، والخروج، والأحبار، والعدد، وتثنية الاشتراع، وذلك غير حقيقي، فما أوتى موسى هو الألواح، وعددها لوحان، حملهما موسى على يديه نزولا من الجبل، وعليهما كتابات الشريعة والوصية، حفرت على الحجارة بطريقة المصريين في تسجيلاتهم على الحجر، فكيف صار اللوحان خمسة كتب أو أسفار؟ وهل معقول أن يكتب موسى يقول في هذه التوراة المدّعاة: «ثم ذهب موسى» ؟ ويقول: «ومات موسى وبكاه الشعب» ؟! وثانيا: فأي كتاب من هذه الكتب الخمسة جاءت خاتمته مشابهة لخاتمة سورة هود، علما بأن الكتب الخمسة ليست فيها خاتمة كخاتمة هود، لا من قريب ولا من بعيد؟ وكعب الأحبار خبيث، أراد أن يقول: إن القرآن يأخذ من التوراة ويعتمد عليه، وأن التوراة هي الكتاب الأم، وهذا نفسه قال به المستشرقون افتراء من بعد: أن القرآن يسطو على التوراة في كثير من الأحيان!! فاحذر يا أخي كلّ ما يقوله كعب الأحبار هذا، وخاصة أن الطبري وابن كثير، كثيرا ما ينقلان عنه بلا تمحيص، وحسبنا الله!

أنه تعالى يجعل الوجه كالقفا على الحقيقة؟

الخطاب في الآية لليهود، وكان منهم عبد الله بن صوريا، وكعب بن أسد، فقال لهم النبيّ صلى الله عليه وسلم: «يا معشر يهود! اتقوا الله وأسلموا، فو الله إنكم لتعلمون أن الذي جئتكم به الحق» . قالوا: ما نعرف ذلك يا محمد! وجحدوا ما عرفوا، وأصرّوا على الكفر، فأنزل الله فيهم: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقًا لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها) (47) (النساء) ، وطمس الوجه يعني محوه، وليس المعنى أنه تعالى يطمس وجوه المكذّبين حقيقة فيجعلها كالقفا، فيذهب بالأنف والفم والحاجب والعين، وإنما هو تعبير عن الضلالة في قلوبهم، وقد سلبوا التوفيق؛ وربما المعنى من قبل أن تصل بكم الضلالة أن لا تهتدوا أبدا؛ أو أن الآية تمثيل، فإن لم يؤمنوا يفعل ذلك بهم عقوبة لهم، وهناك من يفسّر الآية بأن الله تعالى يذهب أنوفهم وشفاههم وأعينهم وحواجبهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت