فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 2524

أى استجير بجناب الله من الشيطان الرجيم، من شرّه، ومن شرّ كل ذي شر. والعياذة: لدفع الشر؛ ونقيضها اللياذة: لطلب الخير. وللعياذة أصل علمي، وتعنى الانتصار على وسوسة النفس بالتخاذل والخور والاستكانة والخضوع، والشحن النفسي بالقوة والمقاومة حفزا للقوى المعنوية والعقلية. والتعوذ قبل قراءة القرآن وفي الصلاة، من الأصول الإسلامية، ولا شيء من ذلك في اليهودية ولا في النصرانية. وفي صلاة المسلمين يكون التعوذ في الركعة الأولى، ولم ير جماعة التعوذ في الصلاة المفروضة، ورأوها في قيام رمضان. وقالوا نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن التعوذ بأية صيغة بخلاف «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» ، وتعوذ مع ذلك فقال ثلاثا: «أعوذ بالله من الشيطان، من نفخه ونفثه وهمزه» ؛ وقال: «أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم» . وقال بعضهم: «أعوذ بالله المجيد من الشيطان المريد» . والشيطان المتعوذ منه هو ما يشغل عن الخير والحق، ولكل واحد شغله الشاغل عن ذلك، وقد تتسلط النفس فتشغل صاحبها عن ربّه، ولو بشهود طاعته، واستجلاء عبادة، أو ملاحظة حال، فذلك هو الشيطان. والاستعاذة على الحقيقة تكون بالله من الله، كما قال صلى الله عليه وسلم: «أعوذ بك منك» ، وقال: «أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك» أخرجه مسلم ومالك وأبو داود والنسائي والترمذى، أراد أن نعبده بالاستعاذة به من الشرور وأخصّها النفس الأمّارة بالسوء، وأن يحكمنا الهوى.

البسملة: هي قول «بسم الله الرحمن الرحيم» ، ولا يوجد من ذلك شيء لا في أسفار التوراة ولا في الأناجيل ورسائل الأنبياء، غير أن المستشرقين ومنهم نولدكه يزعمون أنها قد وردت بصيغة مشابهة في الإنجيل، والعجيب أنهم يوردون عبارات من أسفار العهد القديم والجديد بعيدة كل البعد في معناها ومبناها عن البسملة العربية، وكان الأحرى بهم أن يستشهدوا بعبارات وردت في هذه الأسفار في مواضع أخرى لم يتطرقوا إليها، كما في المزمور الثالث والخمسين، العبارة 3: «اللهم باسمك خلّصنى» ، والمزمور الثاني والستين، العبارة: «وباسمك ارفع كفى» ومع ذلك ما أبعد هاتين العبارتين عن «بسم الله الرحمن الرحيم» ، وأيضا فإنه في الصلاة التي شرعها المسيح للنصارى في إنجيل متّى، الفصل السابع، العبارة 9: «أبانا الذي في السماء ليتقدّس اسمك» تبدو كما لو كانت قريبة الشبه من «بسم الله الرحمن الرحيم» ، إلا أنها مع ذلك بعيدة كل البعد في المبنى والمعنى عن العبارة السالفة. وكذلك زعم المستشرق نولدكه أن العبارة السابعة عشرة من الفصل الرابع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت