الأنعام بخبر الواحد، وعلى ذلك يجوز أن نقول «بطونه» باعتبار الأنعام جميعها متماثلة وفي مقام الواحد.
وقوله: (فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ) (النحل 72)
لا تعارض بين الآيتين، لأنه في قوله: «فلا تضربوا لله الأمثال» نهيّ عن الأمثال التي توجب الأشباه والنقائص، بمعنى: فلا تضربوا لله مثلا يقتضى نقصا وتشبيها بالخلق. والمثل الأعلى وصفه بما لا شبيه له ولا نظير.
511 -إشكال الآية: (ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ؟») (النحل 75)
لم يقل يستويان، غير أنه مع «من» يجوز يستوون، لأن «من» اسم مبهم يصلح للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث.
512 -إشكال الآية: (وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ) (الأنبياء 95)
قيل: الآية مشكلة، والصحيح أنه لا إشكال؛ وقيل ينبغي اعتبار «لا» زائدة حتى يستقيم المعنى، والصحيح أن المعنى مستقيم، فمن يهلكهم الله يحرم عليهم أن يرجعوا إلى الدنيا، فإذا كانت «يرجعون» بمعنى يتوبون، فإن من يهلكهم الله يحرم عليهم أن يتوبوا، لأنه لا توبة لهم بعد إذ أهلكهم.
513 -إشكال الآية: ( «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) (214) » (الشعراء 214)
قيل: إن أصل الآية: «وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين» ، وقالوا إن الآية هكذا كانت قرآنا يتلى ثم نسخت فكان الإشكال، لأنه كان يلزم عليه أن لا ينذر إلا من آمن من عشيرته، وهؤلاء هم المؤمنون الذين يوصفون بالإخلاص، وهذا غير صحيح، فلم تثبت هذه الرواية فيما تواتر إلينا من روايات القرآن، ولا أدرج ضمن المصحف؛ وفيما أورده من الزيادة لا يوصف مشرك مهما كانت قرابته بأنه مخلص، والنبيّ صلى الله عليه وسلم دعا عشيرته كلها سواء من آمن ومن كفر، ومن ثم فلا صحة للقول برواية أخرى للآية.