فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 2524

لمّا عهد عثمان إلى زيد بن ثابت أن يجمع القرآن، تتبعه من الرقاع والأكتاف وسعف النخل وصدور الرجال، حتى وجد عند خزيمة بن ثابت الأنصارى آيتين من سورة التوبة لم يجدهما عند غيره، هما: (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ(128) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) (129) (التوبة) ، فكيف يكون القرآن متواترا مع قول زيد بأنه لم يجد هاتين الآيتين إلا عند خزيمة؟ وكذلك لم يجد الآية: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ) (23) (الأحزاب) إلا عنده وعند خزيمة؟ والجواب: أن قوله هذا لا يعني أنه لم يجد هذه الآيات مكتوبة، ولكنها كانت محفوظة، بدليل أنه كان يبحث عنها، فكيف يبحث عنها ولا أحد يعلم بأمرها؟ وإذن التواتر متوفر، لأن القرآن محفوظ في صدور الرجال وإن لم يكن بعضه مكتوبا.

قالوا: إذا كان القرآن قد كتب على الحجارة وسعف النخل والعظام، فلا بد أنه ضاع منه الكثير واندثر؟ والجواب: أنهم ظنوا أن الحجارة لم تكن مصقولة، والصحيح أنهم كانوا يكشطونها حتى كانت كالصحائف، وكانت الكتابة عليها سهلة كالكتابة على الجصّ الآن، وأما سعف النخل والعظام فكان يكشط ويصنع منه ما يشبه الورق السميك، فلماذا إذن تضيع الكتابة عليه؟ ثم إن الكتابة لم يكن يقوم بها واحد ولكن جمعا كبيرا، كل واحد يكتب وحده وهذا أحرى أن يحفظ المكتوب. وقولهم أنه لا بد أن يكون قد انمحى شيء منها، يحتاج إلى سند ودليل، ولا سند ولا دليل على أن شيئا من هذه الكتابة ضاع أو انمحى، لأنهم بدءوها في حياة النبيّ صلى الله عليه وسلم، وكان يراجعها عليهم، وجمعها أبو بكر ثم عمر، وأتمّها وأكملها عثمان، فمن أين يأتي القصور والفساد؟

قالوا عن خزيمة بن ثابت أنه أتى بالآيتين: (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ(128) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) (129) (التوبة) وقال: أشهد أنى سمعتهما من رسول الله ووعيتهما فقال عمر: وأنا أشهد لقد سمعتهما. وقال عمر: فانظروا آخر سورة من القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت