فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 2524

ـ فهو الذي قام على جمعه ونشره عثمان بن عفان، أراد به أن يمنع وجود قراءات متعددة مختلفة الألفاظ قد تضرّ بالمعاني. ورغبته هذه في إيجاد نصّ موحّد كان نتيجتها هذا النصّ الحالى، ويصفه جولد تسيهر بأنه نصّ غير موحّد الأجزاء. ولم ير في محاولة جمع القرآن ونشر نسخة واحدة متيقنة الثبوت، إلا أنها ترسيخ للقراءات المتعددة للصحابة، ولاختياراتهم الشخصية، وإنكارهم لوجود قراءات متعددة. والقرآن لم يحدث أن كان مشاعا يقرأه أيّ من كان، بطريقته الفردية وبحرية، ولكنه منذ اللحظة الأولى كتب في حياة النبيّ صلى الله عليه وسلم، وجزّأه آيات وسورا، وأشرف على ضبطه، ولم يمت الرسول صلى الله عليه وسلم إلا وقد كان للقرآن حفّاظ وعوه بقلوبهم، ورددته ألسنتهم، وكتبوه سطورا على الرقاع وقطع الأديم والعسب والأكتاف. وفي عهد أبي بكر حدثت الردّة، وجرت موقعة اليمامة في أواخر سنة إحدى عشرة للهجرة، واستشهد فيها - كما قيل - سبعمائة من القرّاء، فخشى أبو بكر على القرآن، وقرر أن يجمعه، وكلّف زيد بن ثابت بهذه المهمة، فكان يجمع السور والآيات، ويوازن بين أقوال القرّاء، ويشرف عليه أبو بكر وعمر، وانتهت كتابته للقرآن، كما هو، متلوا ومتواترا، على ورق، وقد رتبت الآيات في السور على ما وقف عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، وأجمعت الأمة على هذه النسخة، وحفظها بعده عمر، وعهد بها إلى ابنته حفصة، فحفظتها إلى أن طلبها عثمان، وقرأها على الصحابة مجتمعين فأقرّوها، والتزم كل من شارك في هذا العمل غاية الدقة، يمليها عليهم الإيمان بالله، والخوف منه تعالى، لأن القرآن كلامه.

وكانوا لا يقرّون إلا المتواتر دون ما ينقله الآحاد، وما كان متلوا دون ما نسخت تلاوته، وفرّقوا بين ما يكون مكتوبا في الهوامش كتفسير وما يكون متنا، وراعوا ترتيب الآيات والسور على ما وقفهم عليه النبيّ صلى الله عليه وسلم، وأن يكون بلسان قريش، وخطّوا منه عددا من النسخ أرسلوا كل واحدة إلى الأمصار. فكيف يقال بعدئذ أنه كانت هناك اختلافات، وأن النسخة التوحيدية كانت معتسفة؟!

الأعشار أمر بها المأمون العباسى، ويقال الأعشار والعشور أيضا: وهي العلامات بالطّيب، أو الأحمر، أو الألوان. ثم عشّر المصحف بالحبر، وكتب به عند خواتم السور عدد ما فيها من آيات؛ ويعشّر المصحف الآن بأحبار المطابع. والمسلمون بدءوا فنقّطوا، ثم خمّسوا، ثم عشّروا. وكان القرآن مجرّدا في المصاحف، فأول ما أحدثوا فيه: النّقط على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت