من تحت الجحيم، لا يأكله إلا الخاطئون»، فذكروا أن الشراب يؤكل!! وزادوا في الآية وأفسدوا المعنى، فظهر بطلان ما يقولون وما يفترون، وما أفلحوا فيما خطّطوا له وادّعوه، وكانت معجزة القرآن حقا أنه محفوظ في الصدور، ومكتوب في المصاحف، ومقروء بالألسنة، ومعلومة على الاضطرار سوره وآياته، مبرأة من التحريف والتغيير والتعديل.
القراءات جمع قراءة، وهي في اللغة مصدر سماعى لقرأ، وفي الاصطلاح مذهب أحد أئمة القرّاء في النطق بالقرآن، واتفاق الروايات والطرق عنه. وأحوال الإسناد إما قراءة أو رواية، أو طريق، أو وجه؛ فالقراءة: ما اتفقت عليه الروايات والطرق؛ فإن كان للراوى عنه فرواية؛ أو لمن بعده فنازلا فطريق؛ وإن كان بحسب تخيير القارئ فوجه.
والقراءات: علم بكيفية أداء كلمات القرآن؛ والمقرئ: العالم بها؛ والقارئ المبتدى: من شرع في إفراد ثلاثا من القراءات، والمنتهى: من نقل أكثر القراءات وأشهرها. والاختلاف في القراءات في حدود السبعة أحرف التي نزل عليها القرآن، والاعتماد في نقل القرآن على الحفّاظ، والمشتهرون منهم من الصحابة: عثمان، وعليّ، وأبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وأبو الدرداء، وأبو موسى الأشعرى؛ والمشتهرون من التابعين: ابن المسيب، وعروة، وسالم، وعمر بن عبد العزيز، وسليمان بن يسار، وأخوه عطاء، وزيد بن أسلم، ومسلم بن جندب، وابن شهاب الزهرى، وعبد الرحمن بن هرمز، ومعاذ بن الحارث المشهور بمعاذ القارئ. وجميعهم كانوا بالمدينة. وأما من كان بمكة فهم: عطاء، ومجاهد، وطاوس، وعكرمة، وابن أبي مليكة، وعبيد بن عمير وغيرهم. وكان بالبصرة: عمّار بن عبد القيس، وأبو العالية، وأبو رجاء، ونصر بن عاصم، ويحيى بن يعمر، وجابر بن زيد، والحسن، وابن سيرين، وقتادة، وغيرهم. وبالكوفة: علقمة، والأسود، ومسروق، وعبيدة، والربيع بن خيثم، والحارث بن قيس، وعمر بن شرحبيل، وعمرو بن ميمون، وأبو عبد الرحمن السلمى، وزر ابن حبيش، وعبيد بن فضلة، وأبو زرعة بن عمرو، وسعيد بن جبير، والنخعى، والشعبي. وبالشام: المغيرة بن أبي شهاب المخزومى، وخليد بن سعيد، وغيرهما. وتفرّغ بعضهم للقراءات يضبطونها، مثل: أبى جعفر يزيد بن القعقاع، ثم شيبة بن نضاح، ثم نافع بن أبي نعيم، وكانوا بالمدينة؛ وبمكة: عبد الله بن كثير، وحميد بن قيس الأعرج، ومحمد بن محيصن؛ وبالكوفة: يحيى بن وثاب، وعاصم بن أبي النجوى، وسليمان الأعمش، ثم حمزة، ثم الكسائي؛ وبالبصرة: عبد الله بن أبي إسحاق، وعيسى بن عمرو، وأبو عمرو بن