يقول تعالى في الآية: (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللهُ) (19) (الأنعام) ، فسمّى نفسه شيئا إثباتا لوجوده ونفيا للعدم عنه، ولم يجعل لفظ «شئ» من أسمائه، ودلّ على نفسه أنه «شئ» من باب: «ليس كمثله شئ» ، فأخرج نفسه وكلامه من الأشياء المخلوقة، وإنما كل صفة له تسمى شيئا، بمعنى أنها موجودة، وهذا ردّ على كل من يزعم أنه لا يجوز أن يطلق على الله «شئ» ، وأن المعدوم «شئ» ، وأهل العلم على أن لفظ «شئ» يقتضى إثبات موجود، وأن لفظ «لا شئ» تقتضى نفى موجود، وأما قولهم «ليس بشيء» فإنه بطريق المجاز ويعني الذمّ.
قال تعالى: (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ) (103) (الأنعام) والإدراك إحاطة، وأساسه الرؤية، والله تعالى لا يرى في الدنيا، لأنه تعالى باق، والباقي لا يرى بالفانى، فإذا كانت الآخرة ورزق المؤمنون أبصارا باقية رأوا الباقي بالباقي، فذلك جائز عقلا ولذلك كانت الآية: (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) (15) (المطففين) فالمراد الكفار يحجبون عن الله، يعني عن رؤيته، بدليل قوله تعالى في الآية الأخرى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ(22) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ) (23) (القيامة) ، وهؤلاء هم المؤمنون ينظرون الله في الآخرة مكافأة لهم. واستحالة الرؤية لله تعالى في الدنيا من حيث القدرة، فإذا أقدر الله من شاء من عباده عليها في الآخرة لم