فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 2524

والحوت، فهذه اثنا عشر برجا تكوّن معا ما يسمى بالفلك. وأصل البروج الظهور، ومنه تبرّج النساء، وسميت بها المنازل لأنها تظهر في السماء، ومن منافعها معرفة مواقع النجوم وأبوابها من أجل العلوم. وتزيين السماء بالنجوم، وهي مصابيح تسرّ الناظرين، وذكرى للمعتبرين والمتفكرين، وحفظا من الشياطين، أن يسترقّوا السمع فيرجمون بالحجارة عقابا وصدّا لهم.

في الآية: (رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) (65) (مريم) أنه تعالى ربّ كل شيء ومالكه، لأنه خالق كل شيء، فكما إليه تدبير الأزمان كذلك إليه تدبير الأعيان، ولا يمكن صرف ذلك إلا إليه تعالى، المتفرّد باسمه «الله» ، والمستحق للعبادة والصبر عليها، فهل يعلم أيّنا أحدا سمّى باسم الله، أو يقال له الله، إلا هو؟

الاسم «الله» هو رأس الأسماء الربّانية جميعها، وهو علم على ذات الحق، وجامع لكل صفات الجلال والكمال، وهو اسمه الأعظم، لأنه الذي استفتح به فقال: (بِسْمِ اللهِ) (الفاتحة 1، وهود 41، والنمل 30) وذكر أنه إذا دعى به أجاب: (ادْعُوا اللهَ) (110) (الإسراء) ، وإذا سئل أعطى، كقوله: (يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) (29) (الرحمن) ، ولم يوجد من سمّى به سواه، كقوله: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) (65) (مريم) . وهو اسم يوصف بكل الصفات ولا توصف به الصفات، فلا يقال مثلا: «الرحمن الرحيم الله» ، وإنما يقال: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ، وفي التنزيل: (هُوَ اللهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ) (22) (الحشر) ، فأجرى الأسماء - التي هي صفاته - بعد اسمه الله كصفات له، كما قال: (اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) (8) (طه) ، فالأسماء الحسنى تصفه ولا يصفها. والاسم «الله» من الجوامد، يعني ليس له اشتقاق، وقيل مشتق من: أله، يأله، ألوهة، والجمع آلهة، وإله. وقيل مشتق من ألهت إلى فلان، أي سكنت إليه، فهو الله لأن العقول لا تسكن إلا إلى ذكره تعالى، فهي تأله إليه، وهو لذلك الله، كقوله تعالى: (أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (28) (الرعد) . أو أنه الله لأن له الإلهية، ويستحق نعوت الجلال، فإذا قلنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت