فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 2524

«بسم الله» نقصد باسم من تفرّد بالقوة والقدرة، فبسماعنا لاسمه تعالى «الله» ندرك معنى الإلهية، فنستشعر الهيبة والاصطلام. وإذا تكلمنا في اسمه تعالى، فإنه تعالى ليس مجرد اسم، وإنما هو موجود بذاته، ونعرفه بأفعاله، وبالعقل والمنطق عن أهل العلوم والحكمة، وبالنقل عن الأنبياء، وبالدلائل أو الحجج أو البراهين على وجوده وجودا عينيا وليس وجودا اسميا اصطلحنا على تسميتها باسم دلائل أو حجج أو براهين وجود الله - عن العلماء؛ وهي علم قائم بذاته. واسمه الله يتردد في القرآن 2697 مرة، وأفعاله وآياته الدالة على وجوده عينيا لا تعد ولا تحصى. ومن صفات الاسم «الله» سهولته في النطق وفي التذكّر، وجرّبت ذلك بنفسي على طلّاب من الجامعات في موسكو وفرانكفورت وباريس ولندن ونيويورك وروما، فكان تذكّرهم للاسم ونطقهم له من أسهل الأمور عليهم، وكان يعسر نطق الاسم التوراتى «ألوهيم» وهو المقابل العبرى لاسم الله العربي، وفي ذلك بيان بفضل العربية على العبرية، فكان اختياره تعالى للعربية لغة للقرآن لصفات فيها ليست في العبرية، ولهذا لم تتنزّل التوراة من الله مباشرة وإنما كتبها الكتبة، وكذلك الأناجيل، فأما القرآن فكان نزوله مباشرة من الله، وكان حفظه منه تعالى، لأنه كلامه المباشر، ومن ثم فالدعوة فيه لله وليست لشعب اليهود كالتوراة، وليست للمسيح كالأناجيل، وهذا دليل ثبوتى على أن القرآن من عند الله. ولأن الله فيه يدعو لنفسه فكثر اسمه تعالى في القرآن حتى بلغ هذا العدد الكبير الذي له فيه، وبالمقارنة لم يزد عدد مرات المذكور من اسمه تعالى العبرى «ألوهيم» في التوراة عن مائة وخمسين مرة أو نحو ذلك، وتكاد الأناجيل يكون مدارها على اسم المسيح وقلما يذكر اسم الله، والسبب أن التوراة ينصبّ فيها التأليه لشعب إسرائيل وليس لله، وكذلك فإن الأناجيل لم تكن تحفل بذكر الله وإنما دعوتها للمسيح. وكذلك يرد في التوراة اسم «يهوه» أكثر من اسم «ألوهيم» ، و «يهوه» ، يعني «هو» يشيرون بها إلى الله تعالى بضمير الغائب، وفي القرآن مثل ذلك كما في قوله تعالى: (وَهُوَ اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) (القصص 70) ، و (هُوَ اللهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) (22) (الحشر) ، والفرق في العبرية بين «ألوهيم» وبين «يهوه» ، أن «ألوهيم» تعنى «ربّ العالمين» أي ربّ الأمم أو ربّ الأغيار، و «يهوه» ، تعنى «ربّ اليهود» ، تمييزا له عن ربّ الأمم

أو ربّ العالمين. وكذلك يرد اسمه تعالى في العبرية «أدوناى» بمعنى «ربّنا» أو «ربّى» ، فإن أردت أن تشير إليه باعتباره «ربّ الناس» قلت «ألوهيم» ، وإن أردت الإشارة إليه «كربّ بني إسرائيل» فهو «يهوه» ، وإن أردت أن تدعو به لنفسك أو تدعوه به جماعة، تقول «أدوناى» . «وصوفية المسلمين» الذين هم على علم بهذه الأسماء العبرية: «ألوهيم» و «يهوه» و «أدوناى» يعظّمونها، وعندهم «الهو»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت