فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 2524

(هود) ، وزادوا فقالوا: (ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ) (24) (المؤمنون) ، وزادوا أكثر فقالوا: (ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ) (33) (المؤمنون) ، وأقرت الرسل ببشريتهم ولم يدّعوا خلاف ذلك: (قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) (11) (إبراهيم) ، وأكد النبيّ صلى الله عليه وسلم ذلك عن نفسه فقال: (قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ) (110) (الكهف) ، وقال أهل مكة عنه: (هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) (3) (الأنبياء) ، يعني أنه لا يتميز عنهم بشيء، فما ينبغي أن يكون لهم نبيا، وما علموا أن الله تعالى ما كان ليرسل إلى البشر إلا بشرا مثلهم، ليفهموا عنهم ويعلّموهم، ولو كان الناس ملائكة لأرسل إليهم ملكا، ولكنهم بشر من بشر، فكان النبيّ صلى الله عليه وسلم - وكل نبيّ - منهم وإليهم.

207 -النبيّ صلى الله عليه وسلم أليس بشرا؟ فلماذا هذه الصفات

ينسبها إليه البعض فتخرجه عن البشرية؟! ذلك دأب العامة في الديانات المختلفة، وفي المذاهب المتباينة، أن ينسبوا لأنبيائهم وكبرائهم وعظمائهم، أفعالا وأقوالا وصفات تخرجهم عن البشرية، ويطلق علماء النفس والطب النفسي على ذلك اسم «عبادة البطل» ، واليهود ألّهوا نبيّهم عزيز: (وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ) (30) (التوبة) ، وكذلك فعل النصارى: (قالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ) (30) (التوبة) ، و (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْبابًا مِنْ دُونِ اللهِ) (31) (التوبة) ، وإنما محمد صلى الله عليه وسلم أكد على بشريته وقال: «أنما أنا بشر أضيق بما يضيق به البشر» رواه أحمد بطريق عائشة، وفي رواية أخرى قال: «إني بشر أغضب كما يغضب البشر» . والله تعالى لم يرسل إلى الناس رسلا إلا من البشر، يقول: (قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ) (إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) (11) (إبراهيم) ، وأمر الله تعالى نبيّه أن يقول: (إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَ) (6) (فصّلت) ، وقال له: (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (188) (الأعراف) ، وقال عنه: (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ) (144) (آل عمران) ، فإذا كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يخبر أحيانا ببعض الغيوب، فإنما يخبر بها بإعلام الله تعالى إياه، لأنه تعالى يستقل بعلم ذلك، كما وصف نفسه: (عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَدًا(26) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا) (27) (الجن) . والمسلم الذكى هو الذي يتحرّج أن يقع في الخطأ الذي وقع فيه اليهود والنصارى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت