فهرس الكتاب

الصفحة 682 من 2524

يأمر به النبيّ صلى الله عليه وسلم، وما كان يفعل ذلك مطلقا! والصحيح أن عقبة قتل في وقعة بدر، وأن أمية قتل في أحد! ومن أكاذيب اليهود في مسألة عقبة هذا، أن أمية لما علم أن خدنه أسلم، قاطعه إلا أن يذهب إلى محمد ويبصق في وجهه ويطأ عنقه ويسبّه قائلا كيت وكيت، وأن عدو الله فعل ما أمره خليله!!! فهل هذا يصدّق؟ أن يتركه النبيّ صلى الله عليه وسلم يفعل فيه كل ذلك؟ وأن يترك الصحابة رسولهم يكيل له هذا المأبون كل هذه الإهانات؟!! وللأسف فإن هذا ما ورد عند الواحدى في أسباب النزول! وفي تفسير الطبري! وفي الدر المنثور!!! والظالم في هذه الآيات عام في كل ظالم، والشيطان عام في كل محرّض على الإثم، وهو كل من يطيعه آخر في المعصية، ويصدق فيه الحديث عن «جليس السوء والجليس الصالح» ، فلما سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم: أي الجلساء خير؟ قال في الجليس الصالح: «من ذكّرتكم بالله رؤيته، وزاد في علمكم منطقه، وذكّركم بالآخرة عمله» أخرجه العسكرى في الأمثال، والشاعر يقول:

وصاحب خيار الناس تنج مسلّما ... وصاحب شرار الناس يوما فتندما

الكلام في قوله تعالى: (وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ) (50) (البقرة) لبني إسرائيل، قالوا: إن نجاتهم كانت في عاشوراء، وأن النبيّ صلى الله عليه وسلم سألهم: «ما هذا اليوم الذي تصومونه» ؟ فقالوا: هذا يوم عظيم، أنجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرا، فنحن نصومه، فقال لهم النبيّ صلى الله عليه وسلم: «فنحن أحق وأولى بموسى منكم» ، فصامه وأمر بصيامه. وهذا كذب وافتراء، يريد اليهود بأحاديث من مثل ذلك، الزعم بأن دينهم هو الدين المهيمن على الإسلام، والحقيقة كما قالت عائشة: كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان ترك صيام يوم عاشوراء، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه». فمن غير المعقول أن يحاكى النبيّ صلى الله عليه وسلم اليهود فيه، وهو الحريص أن يخالفهم في كل شيء، فلمّا وجد اليهود تصوم اليوم العاشر مصادفة مع المسلمين - يقول ابن عباس: أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم الناس فقال: صوموا التاسع والعاشر وخالفوا اليهود»، ثم إن التقويم اليهودي لا يتوافق مع التقويم الهجرى! فيا أخي المسلم، أذكر ذلك وادفع عن دينك، فهؤلاء الناس هم شرّ البرية، وأكذب خلق الله، وحسبنا الله فيهم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت