فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 2524

كلما يذكر المؤمنون في القرآن يذكر الكافرون، والكفر ضد الإيمان، يقول تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) (6) (البقرة) ، فالكفر إذن هو المقابل للإيمان، وقد يكون الكفر بمعنى جحود النعمة والإحسان، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في النساء: «ورأيت النار فلم أر منظرا كاليوم أفظع، ورأيت أكثر أهلها النساء» ، قيل: بم يا رسول الله؟ قال «بكفرهن» ، قيل: أيكفرن بالله؟ قال: «يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان. لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئا قالت: ما رأيت منك خيرا قط» أخرجه البخاري. وأصل الكفر في كلام العرب الستر والتغطية.

الإيمان في قوله تعالى: (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) (5) (إبراهيم) نصفان: نصف صبر، ونصف شكر. والصبّار: هو كثير الصبر على طاعة الله؛ والشكور: هو كثير الشكر على نعم الله وآلائه.* * *

في قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ) (185) (الأعراف) ، وقوله: (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها) (6) (ق) ، فإن «أفلم ينظروا» و «أو لم ينظروا» أسلوب للنظر والاستدلال على وجود الله تعالى وقدرته وكمال علمه. والنظر والاستدلال هما أول طرق المعرفة لله، لأنه تعالى لا يعلم ضرورة، وإنما يعلم بالنظر والاستدلال، أي بالأدلة التي نصبها لمعرفته. ومن لم يعلم الله نظرا واستدلالا فهو جاهل، والجاهل بالله كافر. ومن أقوال البعض: أن الإيمان يصحّ باليقين المتحصّل بالتقليد والاعتبار بما قال الله، والناس اصطلحوا على تسمية العامة المقلّدين «مؤمنين» ، ولو كان النظر والاستدلال لازمين للإيمان لما صحّ أن يسمى مؤمنا إلا من عنده علم بالنظر والاستدلال. وعندنا أن الإيمان بالتقليد إيمان على حرف، وإيمان منقوص ومعيب، فحتى العامة لا يخلو الأمر عندهم من النظر أو الاستدلال، وقولهم أنهم عرفوا الله بالبديهة هو نوع من الاستدلال لم يفصحوا عنه ولكنهم أحسّوه، فقد عرفوا أن لكل محدث (بالفتح) لا بد من محدث (بالكسر) ، ولكل فعل لا بد من فاعل، وأنه في النهاية فلا فاعل ولا محدث ولا خالق إلا الله. ولكمال الإيمان أوصاف، أجمع أهل العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت