فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 2524

وأيضا فإن الهستيرى دائم الكذب والتهويل ويضخّم الأمور، ويميل إلى الدخول في تفاصيل لا لزوم لها، ويزعم أنها من الذاكرة، ولا تسعفه ذاكرته، لأن الوعي فيها منصرف عن الواقع ومشغول بأمور أخرى، ولأن مخزون الذاكرة ليس فيه إلا التهيؤات والتهاويل والانطباعات الخاطئة والوقائع المشوّهة والمحرّفة، ولذلك يلجأ الهستيرى إلى التأليف وتلفيق الذكريات، فهل تصلح مثل هذه الشخصية لرواية القرآن ووعظ الناس وتذكيرهم بالحساب والآخرة؟!! وكذلك المصروع، فإن نوبات الصرع إذا أتته تمحو ذاكرته، وكلما زادت النوبة كلما كان تأثيرها الذهنى عليه شديدا حتى يبدو كأنه معتوه أو أبله، ويفقد التركيز، ويتشتت انتباهه، ويصاب بسوء التوجّه، وقد يؤذى نفسه أثناء النوبة، وقد يبول على نفسه، ولم يحدث أن ذكر أحد من أصحابه صلى الله عليه وسلم شيئا من ذلك عنه، لا قبل نزول الوحي ولا بعده! وأيضا فقد انتهى علماء التحليل النفسي من بحوثهم على شخصيات مثل دستويفسكى، ونيتشه، وبودلير، وفان جوخ، أن هناك نوعا من الجنون المبدع، يبدى المرضى به عبقريات خاصة في مجال من المجالات، وهذا الكلام قد رفضه الطب النفسي التكاملى، فليس صحيحا أن دستويفسكى كان يشكو الصرع، أو به جنون ما، وهؤلاء الذين اختارهم علماء الطب النفسي ليدللوا بهم على نظريتهم كانوا يشكون توترات عصبية هائلة، وكان لظروف حياتهم وطأة شديدة على مسارهم الفكري، فليست عبقرياتهم لأنهم مجانين، وجنونهم إذا كان بهم جنون هو حالة قد ألّمت بهم، وكان يمكن أن تلم بأي إنسان آخر سويّ، والجنون لا يقدح العبقرية ولكنه يمنع ظهورها ويحدّ منها. وأما دراسات الطب النفسي التكاملى، فقد أثبتت أن العباقرة كانت شخصياتهم نموذجية ومتكاملة، واستمرارهم في الإنتاج والإبداع هو النتيجة الطبيعية لتواصل توافقهم النفسي، والرسول صلى الله عليه وسلم لا يندرج ضمن الشواذ وإنما ضمن الكاملين، وكانت الدراسات عليه، من الإسلاميين ومن غير الإسلاميين، كشخصية متكاملة، وأدت هذه الدراسات إلى صياغة مصطلح جديدة من مصطلح الفلسفة هو مصطلح «الإنسان الكامل» كصفة للنّبي صلى الله عليه وسلم، ودليل عليه. وتنفرد الدراسات الإسلامية بالبحث في صفات «الإنسان الكامل» ، وبدأت هذه الدراسات قبل دراسات علم النفس التكاملى، ومصطلح الإنسان الكامل من مصطلحات الفلسفة أو الثقافة الإسلامية النبوية، وأوحت به حياة النبيّ صلى الله عليه وسلم وصفاته.

265 -هل كانت حالته فيما ادّعى أنه يوحى إليه كحالة چان دارك التي ادّعت أن السماء تكلّمها

هؤلاء المستشرقون المنكرون أرغو وأزبدوا في النبيّ صلى الله عليه وسلم، واتهموه بالمرض النفسي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت