ومن الغريب أن المستشرقين لا يملون ترديد أن هذه المصطلحات الإسلامية البحتة مأخوذة من اليهودية، وأن مثاني هي نفسها المثنا misna اليهودية. وقال جايجر إن أصل الكلمة في العربية والعبرية «مثنيثا mathnitha الآرامية، وكذلك ذهب نولدكه وشفالى، وجولدتسيهر، وبحسب هؤلاء فالمثاني هي القرآن كله، ويمكن أن تكون كذلك الفاتحة، لأن مثنا أو كلمة مشنا اليهودية تعنى التوراة كلها وتعنى كذلك السّفر، أو الفصل، أو العبارة الواحدة منه. وقال شبرنجر: إن المثاني من الكلمة العبرية «شنى shena» ، وهي نفسها الكلمة العربية «ثنى» أي يكرر، ووافقه على هذا الرأي ميللر، ورود وكاناكيس، وهوروفيتس. وكأن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يعرف الآرامية والعبرية!! مع ملاحظة أن المشنا لم تكن قد ترجمت إلى العربية، وحتى الآن لا توجد ترجمة عربية لها، وحتى العربية ما كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يعرف كتابتها ولا قراءتها أصلا. وحسبنا الله.
هي السور التي تبدأ بالحرفين المقطّعين (حم) ، وتسمّى أيضا «العرائس» ، وفي الحديث عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم قال: «الحواميم ديباج القرآن» ، ومعنى ديباج القرآن: زينته، ولأنها مجموعة سور سميت «آل حم» ، كقولنا آل فلان، كأنه نسب السور كلها إلى «حم» ، وفي قول الشاعر: «وجدنا لكم في آل حاميم» ، وقوله: «وبالحواميم قد سبّعت» ، ذكر أنها سبع سور متجاورات، هي بترتيب النزول: غافر، وفصّلت، والشورى، والزخرف، والدخان، والجاثية، والأحقاف.
هي التي تبدأ بالحروف المقطّعة طس أو طسم، وهي ثلاث سور على ترتيب النزول والمصحف: الشعراء، ثم النمل، ثم القصص، وموضوعاتها متشابهة، وروحها العامة، والمزاج النفسي الذي يسودها، والحالة العقلية التي هي عليها، واحدة.
هي السور التي تبدأ بقوله تعالى: (سَبَّحَ لِلَّهِ) ، أو (يُسَبِّحُ) ، أو (سُبْحانَ) ، وهذه سبع سور، ثلاث منها تبدأ بقوله تعالى: (سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) ، هي الحديد، والحشر، والصف؛ واثنتان تبدءان بقوله تعالى: (يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) ،