فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 2524

منك لمن يخشى الله فيتبعك؛ وبقوله: (لِتُنْذِرَ قَوْمًا) تتحقق فيهم الآية الأولى: أن لكل أمة، أو لكل قوم نذيرا. وأما أنهم كأمة جاءتهم النذر من قبل، فهذا صحيح، والنذير الأول لأمة العرب كان إبراهيم وإسماعيل، وهذا في «الزمن البعيد» ، وأما في «الزمن القريب» وهو المتضمن لقوله تعالى «آباؤهم» فما كان لهم من نذير قبل النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولذا قال له: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) (214) (الشعراء) ، وقال: (لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها) (92) (الأنعام) أي مكة وأرباضها حيث آباؤه الأقربون، وفي تفسير هؤلاء الأقربين من أهله أو عشيرته قال ابن عباس: لما نزلت: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) (214) (الشعراء) أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم الصفا، فصعد عليه ثم نادى: «يا صباحاه» فاجتمع الناس إليه، بين رجل يجيء إليه وبين رجل يبعث رسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بنى عبد المطلب، يا بنى فهر، يا بنى لؤى! أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم، صدّقتمونى» ؟ قالوا: نعم. قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد» . وفي رواية أخرى عند أحمد عن عائشة قالت: لمّا نزلت: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) (214) (الشعراء) ، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا فاطمة ابنة محمد! يا صفية ابنة عبد المطلب! يا بنى عبد المطلب! لا أملك لكم من الله شيئا! سلونى من مالى ما شئتم» . وفي رواية أبى هريرة قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا فعمّ وخصّ، فقال: «يا معشر قريش، انقذوا أنفسكم من النار! يا معشر بنى كعب انقذوا أنفسكم من النار! يا معشر بنى هاشم، انقذوا أنفسكم من النار! يا معشر بنى عبد المطلب، اشتروا أنفسكم من الله! يا صفية (عمة رسول الله) ، وفاطمة (بنت رسول الله) ، اشتريا أنفسكما من الله، فإني لا أغنى عنكما من الله شيئا! سلانى من مالى ما شئتما» . وفي رواية أخرى عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «يا بنى قصّى! يا بنى هاشم! يا بنى عبد مناف! أنا النذير، والموت المغير، والساعة الموعد» . فهذا إذن هو معنى قوله تعالى: لتنذر يا محمد قوما لم ينذر آباؤهم، فهؤلاء القوم هم من عدّدهم في ندائه حيث عمّ قريشا، وبنى قصى، وبنى كعب، وبنى هاشم، وبنى عبد مناف، وبنى فهر، وبنى لؤى، وبنى عبد المطلب، وخصّ: فاطمة ابنته، وصفية عمّته. والخلاصة: أنه لا تعارض بين الآيتين ولو ظاهريا. والحمد لله.

اشتهر كعب الأحبار بالإسرائيليات، وكان يهوديا وقيل أنه أسلم. ومما ادّعاه من الإسرائيليات ودلّسه على المسلمين وخاصة أهل التفسير: أن خاتمة سورة هود، وهي قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت