فهرس الكتاب

الصفحة 1018 من 2524

قيل مثله من قبل لمن سبقوه من الرسل، وهذا القرآن تنزّل باللسان العربي وليس بالأعجمى، ولو قد تنزل بلغة غير عربية لطلبوا أن يكون بالعربية؛ وليس فيه باطل، وهداه هو الهدى، وفيه شفاء لقلوب الناس وعقولهم من الشك. ومثلما عابوا على النبيّ صلى الله عليه وسلم القرآن عابوا على موسى التوراة، واختلفوا فيه ولولا أن الله قد سبق منه الحكم بإمهال الكافرين لعجّل لهم بالعذاب، إلا أن وقت العذاب هو الساعة، وعلمها عنده، ومن يعمل صالحا فلنفسه، ومن يعمل السيئة فعليها، ويوم القيامة يضلّ عنهم ما كانوا يدعون قبلا، ويعلمون أنه لا محيص من النار، وسيظل الله يطلع الناس كل يوم على الجديد من الكشوف في الكون وفي أنفسهم، كعلامة على وجوده وقدرته ووحدانيته، إلى أن يتبيّن لهم أنه الحق أو تكون الساعة، وهو تعالى يكفى عباده الأدلة والعلامات، وسيشهد عليهم، ولكنهم في شك من لقاء الله، وهو تعالى المحيط بكل شيء علما وقدرة، وهو المحصى والمطّلع على كل شيء. والحمد لله ربّ العالمين.

السورة مكية، نزلت بعد سورة فصّلت، وآياتها ثلاث وخمسون آية، وترتيبها في المصحف الثانية والأربعون، وفي التنزيل الثانية والستون؛ وقيل من آياتها أربع آيات نزلت في المدينة، هي: 23 و 24 و 25 و 27؛ واسمها الشورى من قوله تعالى فيها: (وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ) (38) ، فكانت للشورى مكانة كبيرة في الإسلام، فلا يبرم المسلمون أمرا من مهام الدنيا والدين إلا بعد المشورة، ويأخذون بها، فكانت الآية تعليما للمسلمين أن يقيموا حياتهم على منهج الشورى، فلا يستأثر بعضهم بالحكم دون الآخرين، وما تشاور قوم إلا هدوا لأرشد الحلول والطرق، وأمر النبى صلى الله عليه وسلم بالشورى، قال تعالى: (وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) (159) (آل عمران) ، وتشاور الصحابة في الخلافة، وفي أمر أهل الردة، وفي الزواج والطلاق والميراث، وفي حدّ الخمر وعدده، وفي الحروب. وتبدأ سورة الشورى بالحروف المقطعة (حم(1) عسق) (2) ، فكانت إحدى سور سبع تبدأ بالحرفين «حم» ، وكانت الوحيدة التي قطع بين (حم) (1) (عسق) (2) ، على خلاف سورة مريم التي بدأت بالحروف المقطعة (كهيعص) (1) . غير مفصولة عن بعضها البعض. والحروف المعجمة في القرآن التي تبدأ بها بعض السور واحدة في معناها، فهي إشارة إلى إعجاز القرآن، وأنه مؤلف من هذه الحروف التي يتقنها الجميع، ومع ذلك لم يفلح واحد أن يأتي بآية مؤلّفة من هذه الحروف كآيات القرآن، والله تعالى يقسم بها كما يقسم بآيات الكون، وجواب القسم أن هذا القرآن المؤلّف من هذه الحروف هو وحيّ من الله العزيز الحكيم إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت