وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ) (12) (النساء) ، وفي المرة الثانية: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ) (176) (النساء) .
والكلالة هو الرجل (أو المرأة) يموت وليس له ولد، ولا زوجة، وله إخوة وأخوات. وهذه الآية الأخيرة هي التي يقال لها آية الميراث في الكلالة، وقيل هي آخر آية نزلت من القرآن بسبب جابر بن عبد الله، وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يتجهّز لحجة الوداع، وكان جابر قد أغمى عليه واحتار كيف يفعل في ماله وهو كلالة. وقيل بل آخر آية هي: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (281) (البقرة) ، وأما آية الميراث في الكلالة فهي التي يسمونها آية الصيف، لأن نزولها كان في الصيف، بينما آية الكلالة الأولى كان نزولها في الشتاء.
هي الآية: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (6) (المائدة) وفيها رخصة التيمم.
هي الآية: (وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ) (163) (البقرة) ، وفيها وجوب إظهار التوحيد وعدم جواز كتمانه، وأنه على من يضطلع بذلك أن يقدّم البرهان على ما يقول، وثنّى به في الآية: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (164) (البقرة) ، فدعا إلى النظر والتفكّر والتدبّر في عجائب صنع الكون، ليعلم كل منكر وجاحد أن الكون لا بد له من فاعل لا يشبهه في شيء.
وفى الرواية: أن كفار قريش قالوا: يا محمد، انسب لنا ربّك، فأنزل الله تعالى سورة الإخلاص (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) ، وأنزل هذه الآية التي صار اسمها آية التوحيد، وقيل: كان للمشركين ثلاثمائة وستون صنما، فبين الله تعالى أنه واحد. وقيل لما نزلت: (وَإِلهُكُمْ