وما جاء به رسلهم، ويبيحوا المعاصي! ومن ثم فإنهم عقائديا في مأزق، يسميه أهل الجدل: الإحراج، ويقال له القياس الأقرن dilemma ، وهو برهان ذو حدّين أو قرنين، يكره الخصم على اختيار واحد من بديلين كلاهما في غير مصلحته! وهكذا كل كلام اليهود مغالطات وإحراجات وأكاذيب - حتى سبينوزا، وماركس، وفرويد، ومارتن بوبر إلخ، كلهم كذبة ويتكلمون كلاما غير منطقى، فلا تصدقوا اليهود!
دين الله هو الإسلام، وهو الذي لا يقبل غيره، ولا يجزى إلا به، والله يقول لأهل الكتاب: (وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة 42) ، واللّبس هو الخلط، يأمرهم أن لا يلبسوا اليهودية والنصرانية بالإسلام، لأنهما بدعة وليستا من الله، وإلا فأرونا اسم اليهودية، أو النصرانية، أو المسيحية في التوراة أو الإنجيل؟ أو ردّدوا على أسماعنا قول لموسى أو عيسى فيه اسم اليهودية أو النصرانية، أو المسيحية؟ فهذه الأسماء: اليهودية، والنصرانية، والمسيحية من اختراعهم. والناس في اليهودية والنصرانية ملبوس عليهم، والحق لا يعرف بالكثرة أو بالقوة المادية، ولكنه يعرف بالحق، فقولوا لنا الحق تعرفون به، فهل الحق أن اليهود أبناء الله، وشعب الله المختار، وصفوة البشرة؟ وهل عيسى ابن مريم هو ابن الله؟ وهل من الحقّ أن تسمّى فرقة موسى باسم الإسرائيليين أو يعقوب، أو باسم اليهود نسبة إلى دولتهم المزعومة في الماضى يهوذا؟ أو تسمّى فرقة عيسى باسمه فيقال «المسيحيون» أو «النصارى» نسبة إلى موطنه الناصرة؟ أم أن عباد الله ينسبون إلى الله، أو إلى المعبود الحقيقي الذي يتعبدونه؟ فأما المسلمون فهؤلاء ورد اسمهم رسميا في كتب الله: (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ) (78) (الحج) ، ومعنى الإسلام أن المؤمنين به قد أسلموا بأن الله واحد، واستسلموا لمشيئته. ومثل هؤلاء اليهود والنصارى مثل هذا الشاعر يقول:
ترى الجليس يقول الحق تحسبه ... رشدا وهيهات فانظر ما به التبسا
صدّق مقالته واحذر عداوته ... والبس عليه أمورا مثل ما لبسا
اليهود: ويقال لهم هود أيضا - نسبة إلى يهوذا رئيسهم، وأحد الأسباط الاثنى عشر؛ والنصارى: نسبة إلى عيسى الناصري، المنسوب إلى بلدة الناصرة من فلسطين. وفي الآية: (أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُودًا أَوْ نَصارى قُلْ أَأَنْتُمْ