والقصص، يعني تتكرر فيه، ويجمعها جميعا السبع الطوال، وهي سور: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال والتوبة معا (أو الكهف) ، وتلخصها الفاتحة وتوجز القرآن كله، وعلى ذلك فهي بمثابة القرآن العظيم؛ أو أن القرآن عظيم لأنه متشابه من وجه، ومثاني من وجه، ومجموعه في السبع الطوال، أو في الفاتحة المشتملة على سبع آيات.
85 -السبع المثاني أعظم سورة في القرآن
السبع المثاني، وتترجم The seven oft - repeated verses ، وهي ترجمة قاصرة. وقيل إن السبع المثاني هي فاتحة الكتاب: (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) (87) (الحجر) هو القول الصحيح، والمثاني سميت بذلك لأنها تثنيّ في كل ركعة، أي تتلى، ولا تصح الركعات إلا بها، والبناء القرآني قوامه المنطق الجدلى، يعني إذا ذكرت النار تذكر الجنة، وإذا ذكر الليل يذكر النهار، والعقاب يقابله الثواب، والله تعالى هو المنتقم الجبّار، وهو أيضا العفوّ والرحمن الرحيم الغفّار، كقوله تعالى: (اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ) (23) (الزمر) . وفي الحديث: «ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن وهي السبع المثاني» ، أن الفاتحة هي السبع المثاني، ويؤكد ذلك الحديث الآخر: «الحمد لله ربّ العالمين - هي السبع المثاني، وللقرآن العظيم الذي أوتيته» أخرجه البخاري، والحديث: «هى أعظم السور في القرآن» .
وقيل سميت بذلك لأنها استثنيت لهذه الأمة، فلم تنزل على أمة أخرى مثلها. وقيل السبع المثاني هي السور السبع الطوال: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، و «الأنفال والتوبة» معا، وقيل الكهف بدلا من «الأنفال والتوبة» . وسميت مثاني، لأن العبر والأحكام والحدود ثنّيت فيها. والقول بأن السبع المثاني هي السبع الطوال يقدح فيه أن آية الحجر التي ذكرت السبع المثاني، نزلت بمكة ولم تكن السور الطوال قد نزل منها شيء بعد. وقيل لذلك: المثاني هي القرآن كله، ونقول: ولماذا قال السبع إذن؟ وقيل المراد بالسبع المثاني أقسام القرآن السبعة: الأمر، والنهي، والتبشير، والإنذار، والأمثال، وتعديد النّقم، وأنباء القرون. وفي آية سورة الزمر: أن «أحسن الحديث» المقصود به القرآن، لأنه كان يحدّث به أصحابه، وهو «متشابه» لأنه يشبه بعضه بعضا، وهو «مثاني» : تثنّى فيه القصص والمواعظ والأحكام، وتثنّى تلاوته فلا يمل. وقيل: السبع المثاني هي الفاتحة، لأنها سبع آيات، منها ست آيات، والبسملة هي الآية السابعة.