فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 2524

الرَّحِيمُ) (8) (الأحقاف) ، فإن النبيّ صلى الله عليه وسلم وحده لا يقدر على افترائه، فالمطلوب كتيبة من العلماء، ومن أهل اللغات المختلفة، ومكتبات كاملة من المراجع، للقيام بالمطلوب، وحتى لو تحقق لهم ذلك فلن يستطيعوه، لأنه لن تكون به الوحدة التي هو عليها الآن، ولن يكون على هذا النسق الواحد، والقدر العالى من البيان، فإذا كانت أمة العرب بأسرها قد عجزت أن تأتي بمثله، ولو حتى بآية، وكان هو وحده الذي استطاع أن يقوم به، فإن ما فعله يكون معجزة لا شك فيها، وشيئا خارقا للعادة. وإذا كان كاذبا وافتراه، فكيف صدّقته غالبيتهم وكانوا من الحكماء، وعهدنا بالحكماء أن لا يصدّقوا الكذّاب؟! ولو كان قد افتراه فما ذا عاد عليه؟ لا أصبح سلطانا، ولا صارت له الأموال! وعاش في ضنك وفي مسغبة وتعب لا ينتهى! وكيف يكذب عليهم وعلى نفسه وهو يؤمن بإله سيحاسب الكذّاب، أفلا يخشى الحساب؟! وإذا كان يؤمن بإله ويؤمنون بآلهة، فالله يشهد بينهما، وهو الأعلم بما يقولون، وبما يفيضون فيه، وكفى بالله شهيدا.

قالوا: إنه صلى الله عليه وسلم ليس بنبيّ ولا رسول: (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا) (43) (الرعد) يقصدون أنه متقوّل.

من دلائل نبوة محمد، وأنه لم يؤلف القرآن، وإنما القرآن منزّل عليه من عند الله، أنهم كانوا يسألونه صلى الله عليه وسلم عما يريدون أن يعرفوه، فيستأذنهم أن يسأل ربّه، ويطول انتظارهم وقد أبطأ عليه الوحي، فلو كان هو الذي يؤلف القرآن فلماذا ينتظر؟ وما ذا ينتظر؟ وما الذي يجعله بقلق كل هذا القلق أثناء ذلك حتى ليستبطئ الوحي، بينما الكفار يسخرون منه وقد أبطأ عليهم، ويهزءون به، وأصحابه قد استبدّ بهم القلق كذلك، وبعضهم ذهبت به الظنون بعيدا، وبدأت تساوره الشكوك في النبيّ صلى الله عليه وسلم وأنه يوحى إليه فعلا؟ والانتظار شاق، وخاصة إذا تعلق الأمر بالعقيدة.

وفى تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، نزل قوله تعالى: (قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ) (144) ، وكان النبى يستقبل المشرق في صلاته في مكة، وظل على ذلك بضعة عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت