فهرس الكتاب

الصفحة 899 من 2524

الحوار قول إبراهيم لأبيه لما استنفد الجدل معه: (سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي) (47) ، وقول زكريا وهو ينادى ربّه: (رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا) (4) ، وقوله تعالى عن الكافرين: (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا) (38) وهو أسلوب تعجّب، ومقالة مريم: (يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا) (23) ، وهذه المقالة جاءت على لسان عمر قبل وفاته، ثم على لسان عائشة قبل أن تموت: ومن المصطلحات: الموالي أي أبناء العم؛ والصدّيق: وهو الكثير الصدق والبار الدائم التصديق؛ والباقيات الصالحات وهي الأعمال الصالحة التي تبقى للإنسان بعد وفاته وزوال ماله وجاهه وسلطانه. ولله الحمد والمنّة، نسأله تعالى أن يحيينا ويميتنا على الكتاب والسنّة، آمين.

نزلت هذه السورة بعد مريم، وترتيبها في النزول الخامسة الأربعون، وفي المصحف العشرون، وآياتها خمس وثلاثون آية، جميعها مكية إلا الآيتين 130 و 31 فمدنيتان، وموضوعها: العقيدة كأيّ من السور المكية، وتبدأ بحرفين هما: «طه» سمّيت السورة بهما، وتباينت الاجتهادات في تفسيرهما، فمن قائل: أن طه اسم لمحمد صلى الله عليه وسلم، والمعروف أن له عشرة أسماء، منها طه، ويس؛ وقال آخرون: «طه» من اللغة السريانية، أو النبطية، أو اليمنية، أو هما بلسان الحبشة، بمعنى، «يا رجل» ، أو بمعنى «طأ الأرض» ، لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يتحمل مشقة الصلاة قبل أن تنزل هذه السورة، حتى كادت تتورم قدماه، وكان إذا صلّى يرفع رجلا ليريحها ويقوم على الأخرى، فأنزل الله (طه) (1) ، يعني: «طأ الأرض يا محمد» ، (ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى) (2) . وقال نفر من المفسرين: إن «طه» قسم أقسم به، وقال آخرون: إن «طه» اختصار لكلمات، كأن تكون الطاء اختصار «طوبى» ، والهاء اختصار «الهاوية» ؛ والعرب تعبّر عن الشيء كله ببعضه، فيحتمل أن الطاء افتتاح اسمه «طاهر» و «طيّب» ، أو «طالب الشفاعة للأمة» ؛ أو أن الطاء من الطهارة، والهاء افتتاح هادى من الهداية، كأن يكون المعنى خطابا من الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم يقول: يا طاهرا من الذنوب، ويا هادى الخلق إلى علّام الغيوب؛ أو أن الطاء: «طبول الغزاة» ، والهاء: هيبتهم عند الكافرين. وكل هذه اجتهادات لا مبرر لها، لأنه ليس في القرآن ما يستغلق على الناس فهمه، فحتّى ما كان من الغيب عرّفه لنا، وإنما «طه» من الحروف المقطّعة، ومثلها مثل الم، والر، وهي إشارات إلى حروف الأبجدية التي كانت منها الكتابة والقراءة، وهما نعمتان كنعمه الأخرى في الكون، بل إنهما لأكبر من أي نعمة أخرى من النّعم الكونية، فلولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت